الحكم عملاً بعموم أدلّة نصب الفقهاء وكونهم حجّة على الخلق شبه حجّيّة الإمام المعصوم ( عليه السلام ) مثل قوله ( عليه السلام ) : " فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً " [1] وثالثاً : بأنّه يلزم من عدم نفوذ الحكم ، تعطيل كثير من الأحكام . [2] أقول : عندما يُقال : لا تعتنوا بشهادة الخصم على خصمه أو بشهادة الولد على أبيه ، أو بشهادة العبد على مولاه ؛ فليس ذلك تعبّداً محضاً ، وليس لنا أن نقول بأنّنا لا نعرف العلّة في ذلك ، وأنّ الشرع نهانا هنا تعبّداً ؛ بل ، يعرف ويفهم أنّ ذلك إنّما كان بسبب الروابط والعلاقات الموجودة بين الطرفين ، التي دفعت بجواز الاستثناء من الشهادة ، كحكم الولد على والده فلذلك نرى عملاً أنّ الدعاوي المطروحة في المحاكم أقلّ القليل منها ما يكون من الولد على والده بخلاف العكس . وهذه الدعاوي مشوبة أيضاً بنوع خصومة من الولد على والده . فإذا كان الأمر كذلك ، كان نفس السبب موجوداً في الحكم والقضاء هنا ، وبصورة أقوى . وهذا شيء يفهم من الدليل ، ويفهم أيضاً أنّ الدافع إلى سببيّته هو الأولويّة القطعيّة . ولعلّ مدّعي هذا المطلب لا يدّعي أنّ مفهوم الشهادة جزء من مفهوم القضاء ؛ حتّى يقال في جوابه : إنّهما مفهومان مستقلاّن . نعم ، لو كان لنا في المقام نصّ أو دليل قويّ على الجواز كالإطلاقات ، لأخذناه وضعّفنا هذا الاستنتاج . اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ الإطلاقات هنا ليست كذلك فلا يصحّ أن ندّعي عدم انصرافها عن هذا المورد . لذا ، نجد كلّ سامع يكون ذهنه مسبوقاً بحكم الشهادة يرى نفسه بحاجة إلى أن يسأل : هل لكم وجهة نظر في هذه الموارد أم لا ؟ ولا يكتفي بالإطلاق . أمّا إذا كان القاضي والحاكم بنفسه مدّعياً أو مدّعى عليه ، كان عليه أن يترافع عند
[1] وسائل الشيعة ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 137 . [2] راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 22 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 14 - القضاء والشهادات للشيخ الأعظم ، ص 58 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 71 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 18 ، المسألة 16 .