كلّ عصر إلى إمام ذلك العصر [1] ولظهور الحال في أنّ التولية مقيّدة بحال الحياة . [2] الثاني : عدم الانعزال وهو قول العامّة [3] ونسبه الماتن إلى المبسوط والنسبة غير ثابتة كما قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " والذي وجدناه في المبسوط في باب كتاب قاض إلى قاض - موافقاً للخلاف - : " أنّ الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة بموت الإمام " ، نعم حكي عدم الانعزال عن بعض العامّة . " [4] والدليل على عدم الانعزال وجوه ، الأوّل : الاستصحاب ؛ لأنّ ولايتهم ثبتت شرعاً فتستصحب [5] . ويردّ بأنّ الولاية كانت بالنيابة والفرعيّة كالوكالة فلا تبقى مع بطلان أصلها فإنّه لا معنى لبقاء الولاية بالنيابة مع عدم أصلها . [6] والدليل الثاني : أنّ من يصلح لنيابة إمام يصلح لنيابة غيره ؛ لأنّ المصلحة في نظرهم واحدة ، ولذا نفذت أحكام الفقهاء في زمن الغيبة مع عدم ورود خبر عن إمام العصر ( عليه السلام ) بتولّيهم وإنّما ورد عمّن قبله . لكن يرد عليه : أنّه أوّل الكلام بل ، لابدّ من وجود المصلحة في نظر الثاني كما قال المحقّق العاملي ( رحمه الله ) . [7] والدليل الثالث : أنّه يترتّب على الانعزال مفسدة عظيمة والضرر العامّ اللاحق بالخلق ، لخلوّ البلدان عن الحكّام إلى أن يتجدّد للإمام اللاحق نوّاب . [8]
[1] راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 64 . [2] نفس المصدر ، ص 65 . [3] المغني مع الشرح الكبير ، ج 11 ، ص 479 . [4] القضاء والشهادات ، ص 67 . [5] مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 359 . [6] راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 27 . [7] مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 21 . [8] مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 359 .