شرطه . " [1] أقول : كما قلنا سابقاً إنّ الأجرة والجعل بإزاء عمل القضاء لا بإزاء القضاء له أو المنفعة الحاصلة . فإذن الأجرة على من طلب القضاء سواء كان الطالب كليهما أو أحدهما . نعم لو كان وجه أخذ الحقّ منحصراً في طرح الدعوى عند القاضي فيجب على المدعي إعطاؤها إلى السلطة القضائية أو نفس القاضي فهل له أن يأخذها من المدعى عليه - إذ منشأ الضرر الوارد عليه هو المحكوم عليه تسبيباً - أو لا ؟ سيأتي التحقيق فيه . التطبيق في الظروف الحاضرة وأمّا تطبيق المسألة بما هو واقع في الظروف الحاضرة مع قيام الحكومة الشرعيّة ، وكون القضاء فرعاً منها فنقول : لدينا نوعان من القضاة : قاض رسميّ حكوميّ ، وقاضي التحكيم . فأمّا القضاة الرسميّون ، فأجرة أعمالهم منوطة بالدولة ، سواء أكان ذلك على شكل مخصّصات مقطوعة أم مرتّب دائم . وبعدها لا منافاة بين ذلك وبين كون عمل القاضي واجباً عينيّاً أم كفائياً ، لما بيّنّاه قبلاً ، وعليه ، فلا وجه لأخذ الأجرة من المتداعيين ؛ إذ لا يجوز أخذ أجرتين على عمل واحد . وأمّا قاضي التحكيم ، فلا إشكال في أخذه الأجرة من أحد طرفي الدعوى أو من كليهما وفق القرار المعقود بينهما . ثمّ إنّ المألوف اليوم استيفاء سلطة القضاء قسطاً من المال باسم " رسوم القضاء " بحيث لو امتنع المدّعي عن دفع ذلك المال ، امتنعت المحكمة عن النظر في دعواه ، فقال بعض فيه بالجواز ووجّهه بأنّ المال ، ليس لعمل القضاء ، لكونه واجباً وإنّما هو لأعمال
[1] مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 349 - راجع أيضاً : مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 15 .