أخرى ملازمة له ، كالتسجيل والضبط والتحقيق ، ولأنّ النظر القضائي في مثل هذه الحالة ، يستلزم أعمالاً خارجة عن طبيعة القضاء ، فيؤخذ المال لأجله . وأمّا على ما ذكرناه آنفاً ، فلا حاجة إلى مثل هذا التبرير ؛ لأنّ الدولة مسؤولة عن المحافظة على النظام ، ومن المعلوم أنّ هذا العمل لا يتحقّق مجّاناً بلا إنفاق ماليّ وبالتالي فلا يصحّ إلزام الحكومة به دون مقابل . لذا فهي عندما تقبض هذا المال ، إنّما تقوم بمهمّة النظر القضائيّ ؛ وهي بذلك تدعم وتقيم العدل والقسط ، وبالتالي تؤدّي مسؤوليّتها وواجبها . نعم ، لو كان المدّعي معسراً وعاجزاً عن دفع " الرسوم " ؛ فليس للحكومة أن تمتنع عن النظر في قضيّته وإحقاق حقّه بسبب هذا العجز . وحينئذ فهل يجوز للمدّعي أن يرجع على المحكوم عليه ، لقبض تلك الرسوم التي دفعها لإقامة دعواه أم لا ؟ وفي الجواب محلّ تأمّل ونظر . والوجه الجواز ؛ لأنّ الرسوم المذكورة وبقيّة المصاريف ؛ كأجور أهل الخبرة وحقّ المحاماة وغيرهما ، ممّا يتحمّله المدّعي المحكوم له ، كي يستنقذ حقّه . وهذا بلا شكّ يعدّ ضرراً وارداً عليه . كما ويعدّ المدّعى عليه - المحكوم عليه في حكم القاضي - هو السبب الحقيقيّ في ذلك الضرر وإيراده فعلى المحكوم عليه أن يتحمّل الضرر بنفسه . وما ذلك إلاّ من قبيل أن يرمي شخص مال غيره في البحر أو يتصرّف فيه على هواه . ففي هذه الصورة ، لو أراد المالك الحقيقيّ أن يستنقذ حقّه أو يستفيد منه لزمه أن يتحمّل نفقةً لأجل إعادته كما هو ؛ وبذلك يلحقه ضرر ماليّ ، ليس له فيه من يد ولا موجب ، بينما المسبّب الحقيقي وراء ذلك الضرر هو الطرف الآخر الذي تصرّف بالمال من عنده دون إيذان ولا تسويغ من مالكه . نعم فبمقتضى قاعدة " لا ضرر " يجب أن يتحملّه من أورد ذلك الضرر . إلاّ أنّ يقال : أوّلاً ، إطلاق اسم الضرر على مال لتحصيل مال أكثر منه هو محلّ تأمّل ؛ كما هو الحال في نفقات المستشفى التي ينفقها المريض لمعالجة نفسه واستعادة صحّته . وثانياً ، بناءاً على صحّة إطلاق اسم الضرر على مثل هذه الأمور ، فإنّ أدلّة نفي الضرر إنّما