< فهرس الموضوعات > المختار في المسألة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > فيمن تؤخذ منه الأجرة للقضاء < / فهرس الموضوعات > الوجوب لا يصيّر العمل ضروريّ الحصول بل يبقى على كونه اختياريّاً على المكلّف . وخامساً : أنّ العمل الواجب مملوك لله تعالى والمملوك لا يملك ثانياً . وفيه : أنّه ليس الوجوب بمعنى تملّك العمل من قبل الآمر ، كما أنّ العرف يصحّح كون العمل الواحد مطلوباً لأشخاص متعدّدة في آن واحد . وبالجملة كما حقّق في محلّه ، إنّ الوجوب لا يمنع أخذ الأجرة على الواجبات كما أنّ قصد القربة لا يمنعها مع أنّ الأدلّة المذكورة لإثبات حرمتها إن أتت في القضاء فإنّها تأتي في كلّ حرفة وصنعة وفي كلّ عمل وتجارة ، ممّا يتوقّف بها ديمومة سلامة المجتمع ونظامه فيكون أخذ الأجرة لكلّها حراماً ومورداً للإشكال فلا يبقى نظام المجتمع سالماً ؛ مع أنّه لا مناقشة في وجوب حفظ نظام المجتمع وسلامته . فقد تحصّل من جميع ما ذكرناه أنّه لا إشكال في أخذ الأجرة أو الارتزاق من المتحاكمين أو من بيت المال أو من ثالث . وكذلك لا إشكال في أخذ الأجرة والارتزاق لمن يتولّى أيّ موضع من مواضع الدولة سواء كان ذلك الموضع منصباً قضائيّاً ، أم غير قضائيّ . وكما لا إشكال في أنّ وليّ الأمر أو من يخوّله يتصدّى لمقادير الصرف والإنفاق وإعطاء الرواتب وما شاكل ذلك ، وكذلك لا فرق بين التعيّن وعدمه وكذلك بين كونه محتاجاً وغير محتاج لأنّه لو كان أخذ الجعل والأجرة مقابل أداء العمل الواجب خالياً من الإشكال لكان كذلك في جميع الصور خالياً منه ، وإن كان فيه إشكال فكذلك في جميع الصور . ثمّ على تقدير جواز أخذ الأجرة أو الجعل من المتحاكمين ، فهل تؤخذ من المدّعي أم من المدّعى عليه أو من كليهما ؟ قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " . . . أوجه ، من الشكّ في أنّها تابع للعمل أو للمنفعة الحاصلة . فعلى الأوّل هو عليهما ، وعلى الثاني يجب على المحكوم له أو على المدّعي . وينبغي أن يكون حينئذ تابعاً لشرطه قبل الشروع في سماع الدعوى ، لأنّه عوض عن عمله لهما فيتّبع