ارتزاق القاضي . " [1] وقال الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) : " إنّ ظاهر الرواية كون القاضي منصوباً من قبل السلطان ، الظاهر بل الصريح في سلطان الجور ، إذ ما يؤخذ من العادل لا يكون سحتاً قطعاً ، ولا شكّ أنّ هذا المنصوب غير قابل للقضاء ، فما يأخذه سحت من هذا الوجه ، ولو فرض كونه قابلاً للقضاء ، لم يكن رزقه من بيت المال أو من جائزة السلطان محرّماً قطعاً فيجب إخراجه عن العموم . إلاّ أن يقال : إنّ المراد الرزق من غير بيت المال ، وجعله على القضاء بمعنى المقابلة ، قرينة على إرادة العوض . " [2] فيظهر ممّا ذكر أنّ الرواية محمولة على صورة المقابلة بقرينة المرويّ في الخصال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " . . . السحت أنواع كثيرة . . . ومنها أجور القضاة " [3] ونقل عن جماعة عدم جواز الارتزاق مع عدم الحاجة أو مع تعيّن القضاء عليه ولكن قد سبق أنّ بيت المال معدّ للمصالح والمراد منها مصالح المجتمع والمنافع الراجعة إليه لا القاضي سواء كان محتاجاً أم لم يكن ، ومصلحة المجتمع تحصل في بعض الأحيان بالبذل لغير المحتاج . مضافاً إلى أنّ إطلاق خبر حمّاد وغيره من الأخبار يشمل صورة التعيين وعدم الاحتياج ، فالحقّ مع المصنّف بأنّ الأفضل على غير المحتاج أن لا يطلب الرزق من بيت المال .
[1] مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 66 . [2] كتاب المكاسب ، ج 1 ، صص 194 و 195 . [3] وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 12 ، ج 17 ، ص 95 .