المدّعي استحقاقها فلا يحرم ؛ لعدم خروجها عن ملكه بمجرّد حكم القاضي بالاستحقاق والرواية غير ظاهرة في ذلك . . . وإن كان ديناً أو عيناً غير شخصيّة كالإرث فالظاهر عدم جواز الأخذ وإن علم بالاستحقاق ؛ إذ المقبوض لا يتعيّن ملكاً له ، لأنّ الدافع منكر لاستحقاقه فلا يعقل منه تعيين حقّه . " [1] قال المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) : " ظاهر السحت حسبما هو المتبادر منه وصرّح أهل اللغة به هو مال الغير المحرّم ومعلوم عدم صدق هذا فيما إذا كان الحقّ عيناً لعدم صدق مال الغير عليه . . . . فالرواية غير شاملة للعين أصلاً . . . . هذا مضافاً إلى أنّ في قوله ( عليه السلام ) : وإن كان حقّه ثابتاً ، ظهوراً في كون المأخوذ ديناً ، كما لا يخفى على من تأمّل فيه . " [2] وهذه الكلمات كما ترى ناظرة إلى ما قاله صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ونحن كما قلنا نعتقد أنّ ظاهر المقبولة عامّ يشمل كلا الموردين ، الدين والعين ، والحقّ في قوله ( عليه السلام ) : " وإن كان حقّاً ثابتاً له " أعمّ من الحقّ المتعلّق بالدين والعين ولا سيّما بملاحظة أنّ المقصود حرمة التمسّك بقضاة الجور ؛ لأنّ أحكامهم وطرقهم في أخذ الحقوق عيناً كان أو ديناً على مقتضى اعتقادهم ودَيدنهم في الظلم للناس . ب - وأمّا في حالة الاضطرار وعدم التمكّن من الرجوع إلى قاضي الحقّ المستجمع للشرائط ، إمّا لعدم وجوده أصلاً ، أو لعدم إمكان إثبات الحقّ عنده ، أو لعدم رضا الطرف المقابل إلاّ في الترافع إلى غيره ، أو نحو ذلك ، فالمشهور كما قال الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) الجواز بل نقل عن الرياض استظهار الوفاق عن بعض ؛ لأدلّة نفي الحرج والضرر [3] . ولا سيّما إذا كان الخصم من المخالفين ، ولا تشملها النواهي الواردة ؛ لأنّ الأخبار منصرفة عن صورة
[1] القضاء والشهادات ، صص 62 و 63 . [2] كتاب القضاء ، ص 22 . [3] القضاء والشهادات ، ص 63 - وقد مضى أنّ أبا الصلاح وابن إدريس حصرا الجواز فيما إذا كان الخصم من غير أهل الحقّ .