الاضطرار بل ظاهرها إمكان الرجوع إلى الأهل كما قال المحقّق اليزديّ ( رحمه الله ) [1] . أمّا ما نقل عن صاحب الكفاية من أنّه إعانة على الإثم ، فعلى فرض قبول صدق الإعانة وحرمتها كالتعاون عليه ، ففيه أنّ أدلّة نفي الضرر والحرج حاكمة على حرمة الإعانة . نعم إذا كان الرجوع إلى قاضي الجور لإنقاذ الحقّ تقوية واعتلاءاً لحكومة الظلم بحيث يلزم من الرجوع إليه ضرر على الأمّة والمجتمع الإسلامي أعظم من ضرر فقدان المال أو الحقّ الشخصيّ فحينئذ لا يجوز لأنّ أدلّة نفي الضرر الشخصيّ لا تكون معارضة لأدلّة حرمة الرجوع إلى الجور ؛ لأنّها معارضة لنفسها لوجود الضرر النوعيّ الأعظم من الضرر الجزئيّ . أمّا حكمه الوضعيّ أي حلّيّة ما يؤخذ بحكم الجائر ؛ ففي صورة علمه بعدم كونه محقّاً لا شكّ في حرمة أخذه وفي صورة علمه بكونه محقّاً واقعاً فيجوز بلا إشكال . وكذا إذا شكّ في كونه محقّاً واقعاً ، ولكن كان في ظاهر الشرع محقّاً كما إذا شهدت البيّنة بذلك أو كان مقتضى فتوى مقلَّده كونه ذا حقّ كما قاله المحقّق اليزديّ ( رحمه الله ) أيضاً [2] . وإنّما الكلام فيما إذا شكّ في كونه ذا حقّ واقعاً وفي ظاهر الشرع . فقد قال بعض الأجلّة [3] بجواز الترافع في هذه الصورة أيضاً . ولكن فيه : أنّه في صورة الشكّ في كونه ذا حقّ لا يكون مضطرّاً إلى أخذ حقّه فهذه الصورة خارجة عن مورد البحث كما قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) فيما مرّ : " . . . وفسّروه ( الاضطرار ) بعدم التمكّن من أخذ الحقّ إلاّ بالترافع إلى
[1] العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 10 . [2] نفس المصدر ، ص 11 . [3] كتاب القضاء للمحقّق الگلپايگاني ، ج 1 ، ص 67 .