إسم الكتاب : فقه الحج بحوث استدلالية في الحج ( عدد الصفحات : 413)
عدم إتيانه بالصلاة لا يثبت به فوت الصلاة إلا على القول بالأصل المثبت ، وهكذا نجري الكلام في الحج ، ونقول إن قضاء الحج عن الميت يدور مدار فوت الحج عنه ، وأصالة عدم إتيانه بالحج لا يثبت ذلك . وفيه أن الحج كالدين من الواجبات المالية التي إذا علم الوارث اشتغال ذمة مورثه به يجب عليه أدائه ، كما كان يجب على المورث أدائه . فكما أنه لا يفوت من المورث وهو أداء في أي زمان أداه ولا يفوت بتأخيره من سنته إلى السنوات المستقبلة ، لا يفوت منه بموته ، وذمته مشغولة به حتى يؤدي من تركته أو يتبرع به متبرع بنيابته . وبعبارة أخرى في باب الصلاة حيث أنها موقتة بوقت خاص يصدق الفوت بتركه في الوقت فيحتاج وجوبه إلى أمر جديد . وأما في الديون التي منها الحج وفى كل واجب غير موقت لا يصدق الفوت ، لأنه في كل زمان أدى يقع أداءاً للمأمور به فالأمر بالحج لا يسقط بالتأخير ولا يفوت عن المكلف . وبعبارة ثالثة : في باب الصلاة ، وجوب القضاء يدور مدار العلم بفوت الصلاة عن الميت ووجوب القضاء عليه فإن علمنا بوجوب القضاء عليه واشتغال ذمته بالقضاء نستصحب اشتغال ذمته ويحكم بوجوب القضاء عنه . ووجوب الصلاة في الوقت كان موقتا به ، بخلاف الحج . فإن وجوبه على المكلف ليس موقتا ، بل هو أداء في كل حال والحج كقضاء الصلاة الثابت على الميت لا يسقط بموته ويستصحب اشتغال ذمته به . فإن قلت : مقتضى بعض النصوص في باب الدين على الميت عدم إثباته باستصحاب عدم الإتيان إلا إذا ضم عليه اليمين فما ، دل على اليمين في باب الدين يكون مخصصا للاستصحاب وحاصل ذلك عدم حجية الاستصحاب في باب الدين والحج من الديون .