وفيه أنا لم نتحصل معنى لتعليق البذل لكل واحد منهم بعدم أخذ الآخرين المال المبذول لأن ترك الآخرين الأخذ بالمال المبذول لهم متوقف على صيرورته مبذولا للجميع لا لكونه لكل واحد منهم مشروطاً بترك الآخرين . وأيضاً يمكن أن يقال : إن هذا من أخذ ما هو المتأخر عن الشيء في الشيء لأن ترك البذل من الآخر رتبة متأخر عن البذل فكيف يجعل تركه شرطاً لتحقق البذل الذي حصل للجميع ببذل واحد . لا يقال : إن البذل لكل واحد منهم ليس مشروطاً بأخذه أو تركه به حتى يستلزم ما ذكر . فإنه يقال : نعم ولكن البذل للجميع كالبذل لواحد وإنشاء واحد بلفظ واحد وفي مثله وإن قلنا بانحلاله له بالبذل لكل واحد منهم إلا أن جعله مشروطاً لكل واحد منهم بترك الآخرين الأخذ به لا يستقيم في كلام واحد وإنشاء واحد فتأمل والأمر بعد ما حققناه في تحرير المسألة سهل لا غبار عليه والله هو العالم . فروع : الأول : لو كان المكلف مالكاً لما يفي بالحج الاضطراري ولا يفي بالاختياري مثل أن كان مالكاً لنفقة الذهاب والإياب ونفقته ونفقة عائلته والرجوع إلى الكفاية ولكن لا يفي ما عنده بثمن الهدي الذي بدله لمن لا يجده الصيام فهل تحصل له الاستطاعة بذلك ويجب عليه الحج ويجزيه عن حجة الإسلام أم لا ؟ مقتضى الأصل في صورة الشك عدم الوجوب كما أنه لو حج وحصل له الاستطاعة للحج الاختياري الأصل أيضاً عدم الوجوب . لكن يمكن أن يقال إنه كما يكون واجد ثمن الهدي مستطيعاً للحج يكون فاقده الواجد لسائر النفقات أيضاً مستطيعاً له . كما أن من لم يكن قادراً على كل ماله بدل في الحج يكون مستطيعاً له