وبعبارة أُخرى : ما هو الموضوع للإذن تارة يكون أمراً حادثاً لابقاء له ولا استمرار مثل العقد حتى يكون في البقاء محتاجاً إلى الإذن وينعدم برجوع الآذن عن إذنه ، وتارة يكون أمراً صالحاً للبقاء والاستمرار كالمال المبذول إباحة والتصرف في المكان ، ومثله إذا كان موضوعاً للإذن يكون محتاجاً إليه في الحدوث والبقاء وقابلا لرجوع المالك عن إذنه فيه ، وعقد الرهن يكون من قبيل الأول لا محل لرجوع المالك فيه عن إذنه والبذل وإباحة التصرف من الثاني يحتاج بقاؤه إلى بقاء إذن الباذل . لا يقال : إن المأذون فيه في الرهن ليس العقد الصادر من الراهن والمرتهن فإن وجوده لا يحتاج إلى إذن المالك بل المأذون فيه يكون ما هو المسبب من عقد الرهن أي صيرورة المال رهناً عند المرتهن وله البقاء في عالم الاعتبار وهو يدور مدار بقاء إذن المالك . فإنه يقال : إن صيرورة المال رهناً لا يتحقق إلا بأن لا يكون للمالك الرجوع عن إذنه ولا يقبل الانعدام برجوعه بخلاف ما نحن فيه فإن إباحة التصرف والإذن فيه لا تتوقف على أن لا يكون للمالك الرجوع عن إذنه تكليفاً أو وضعاً . الأمر الرابع : التمسك بقاعدة الغرور إلا أن التمسك بها لعدم جواز الرجوع إلى البذل ليس في محله ، نعم للتمسك بها لضمان الباذل ما أنفق المبذول له لإتمام الحج إذا قلنا بإتمامه أو ما أنفقه قبل رجوعه عن البذل في ذهابه أو ما يلزم عليه من نفقة عوده وجه يأتي بيانه . وقد ظهر بذلك كله عدم وجود ما يمنع من جواز رجوع الباذل إلى بذله بعد الإحرام . الجهة الثالثة : بناء على جواز رجوع الباذل إلى بذله ، هل يضمن للمبذول له مصاريف عوده إلى وطنه أو مصاريف إتمام حجه إن قلنا بوجوب إتمامه