بالشروع لإطلاق مثل قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) إن قلنا : إن المراد منه الأمر بإتمام الحج والعمرة لا أداؤهما بآدابهما وأجزائهما تاما لقاعدة الغرور والنبوي المرسل » المغرور يرجع على من غره » المنقول في بعض الكتب مثل الجواهر في كتاب الغصب وحكي عن المحقق الثاني في حاشية الإرشاد وعن ابن الأثير في النهاية وإن لم نجده فيه كما لم نجده في ما عندنا من المعاجم وفهارس كتب حديث الخاصة والعامة ولعله كان من العمومات الملتقطة التقط من طائفة من الروايات في موارد خاصة وكيف كان لا ريب في حجية القاعدة في الجملة والظاهر أنه إذا كان الحال بحيث يعتمد العرف على وعد الباذل ويصدق اغتراره بإباحته وإذنه إن رجع عنه يكون هو ضامناً لما يقع فيه المبذول له من الضرر ويصدق على المتضرر عنوان المغرور ولكن مع ذلك في النفس شيء من ذلك لأن الظاهر من » غره » و » الغار » و » المغرور » هو ما إذا كان الغار عالماً بالضرر والعيب ودلس على المغرور وأخفاه عنه أو سكت أو وإن لم يكن عالماً به كان المورد ضرريا حين إقدام الغار والمغرور . وأما إذا لم يكن كذلك مثل الإذن في التصرف وإباحته ثم رجع الآذن بعد ذلك فليس من هذه الأمثلة بشيء ولا تشمله قاعدة الغرور اللهم إلا أن يدعى بناء العرف والعقلاء في مثل ذلك على ضمان الآذن للمأذون له وحيث لم يردع الشارع منه فهو المتبع . فإن قلت : فلما ذا لم ندع بناء العقلاء على عدم جواز الرجوع عن الإذن في مثل ذلك ؟ قلت هذا الارتكاز العقلائي إنما يكون لعدم قبولهم وقوع المبذول له في الضرر . و أما عدم جواز رجوع الباذل في ماله فلا بناء لهم عليه لكونه ناقضا