ظاهر صحيح محمد بن مسلم وعلاء بن رزين عن الصادقين ( عليهما السلام ) : » وإن لم يكن البذل على الباذل واجباً » [1] بل ويدل عليه الآية لصدق الاستطاعة به . ومن اختار تحققه بعرض المال والتمليك يقول : إن عرض الحج صادق على كلتي الصورتين فكما أن إباحة التصرف في المال بذل له فتمليكه المال أيضاً بذل له وعرض عليه . وفيه ، إن كان الدليل لحصول الاستطاعة بالبذل الآية ، فلا تشمل صورة التمليك ، لأن حصول الاستطاعة به محتاج إلى التملك والقبول كالهبة . وإذا كان الدليل إطلاق الرواية مثل قوله : » هو ممن يستطيع » ففيه أن تصحيح شمول الاستطاعة مجرد التمليك الذي لا تتحقق الاستطاعة به إلا بعد القبول وحصول الملك محتاج إلى تنزيل التمليك منزلتها موضوعاً أو حكماً قبل هذا الاستعمال حتى يشمل اللفظ بإطلاقه الاستطاعة العرفية والاستطاعة التنزيلية ولا يصح استعمال اللفظ في الأعم منهما قبل هذا التنزيل إلا بإطلاق اللفظ بقصد التنزيل وإرادة هذا المعنى الأعم وهو استعمال اللفظ في المعنيين ويرجع إلى لحاظ الموضوع والحكم بلحاظ واحد . وأما القول بتحقق البذل بخصوص صورة التمليك فإما أن يقول القائل به بعدم الاحتياج إلى القبول والتملك ، فما الفرق بينه وبين صورة الإباحة حتى نقول باختصاصه بصورة التمليك . مضافاً إلى أن مثل قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار : » وإن دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا الخروج على حمار أجدع أبتر » [2]
[1] الوسائل ب 10 من أبواب وجوب الحج ح 1 . [2] الوسائل : 11 ب 10 من أبواب وجوب الحج ح 3 .