هذا ولا يخفى أنه ربما يتمسك لأخذ القدرة الشرعية في موضوع وجوب الحج بصحيح الحلبي الذي رواه الشيخ عن موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : » إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم رفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام » [1] . لأن الظاهر منه رفع وجوب الحج لمطلق العذر والوفاء بالنذر عذر كسائر الأعذار . وفيه ، أن الاستدلال به من قبيل التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، فإن الصحيح لم يبين ما هو العذر ، فلعله كان ناظراً إلى مثل الحرج والضرر والمرض ، وأما كون الوفاء بالنذر عذراً فلم يثبت من الشرع كما لم يثبت كون أداء سائر الواجبات عذراً لترك الحج بل يقع التزاحم بينهما وبين وجوب الحج ويقدم ما هو الأهم . مضافاً إلى أن كلامنا في المسألة في تحقق النذر ووقوعه صحيحاً وأنه لا يقع كذلك إذا كان متعلقه مرجوحاً فالوفاء بالنذر قبال أمر الحج ليس كسائر الواجبات التي يقع التزاحم بينهما وبين الحج بل وجوبه يكون مشروطاً بعدم وجوب الحج ووجوب الحج كما ذكر مشروط بعدم وجوب النذر فهما متدافعان لا متزاحمان فتدبر والله تعالى عالم بأحكامه . فروع : ثم إن هنا بعض الفروع الذي تعرض له في العروة في طي المسألة . منها : ( لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي الفقير كذا مقداراً فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلق عليه ) فاختار فيه عدم وجوب الحج وظاهره