وبعبارة أُخرى عليته لوجوب الوفاء ووجوب الكون في مشهد مولانا سيد الشهداء - عليه آلاف التحية والثناء - متوقفة على عدم وجوب الحج ، وعدم وجوب الحج متوقف على علية النذر للوجوب ، وهذا دور ، وذلك بخلاف العلل العقلية فإن علية العلة الأولى ليست متوقفة على عدم علية اللاحق بل معه لا يبقى مجال لتأثير اللاحق وإن كانت علية الثاني مشروطة بعدم حصول السابق قبله . وبعبارة ثالثة : تأثير ما هو السابق في العلل العقلية غير متوقف على عدم اللاحق فيؤثر ويوجد العلة ولا محل لتأثير اللاحق بخلاف المقام فإن شرط علية النذر عدم كون المنذور مانعاً من حجة الإسلام وهو متوقف على عدم وجوب الحج وعدم وجوب الحج موقوف على صحة النذر . ويمكن أن يقال في الذب عن هذا الإشكال : إن الواجب الذي يمنع من وجوب الحج وحصول الاستطاعة له هو الواجب الأصلي لا ما يجب على المكلف بالتزامه على نفسه ووجوبه بإمضاء الشارع ، فالقدرة الشرعية المأخوذة في وجوب الحج تكون بالنسبة إلى الواجبات الابتدائية فيقدم غير الحج عليه ولا يحصل معه الاستطاعة ، فلا يجب الحج لعدم تحقق موضوعه وهو الاستطاعة الشرعية الفارغة من مزاحمة واجب آخر لها ، وأما الواجبات الإمضائية مثل النذر فوجوب الوفاء به إنما يكون في مورد كان قابلا للإمضاء وتشمله أدلة الوفاء بالنذر وذلك بأن يكون قابلا ليتحقق لله تعالى وفي المقام لا قابلية للمنذور لكونه كذلك حتى يكون مورداً للإمضاء ، لاستلزامه بنفسه ( ولولا النذر ) ترك الواجب وهو الحج . ومما يؤكد ذلك : أنه لو صح مثل هذا النذر يتمكن المكلف به الاحتيال لسقوط الحج ودفع وجوبه بنذر الصلاة النافلة في يوم عرفة في مسجد محلته في مدة عمره .