يكون مؤكداً لوجوبه ، إذاً فأين الاستطاعة الشرعية وأين ما هو المغروس في جميع أذهان المتشرعة من أن الحج مشروط بالاستطاعة ؟ وما معنى عقد الباب في مثل الوسائل بعنوان باب وجوب الحج على كل مكلف مستطيع وباب وجوب الحج مع الاستطاعة . إذاً فظاهر الحديث لا يوافق تلك الأخبار الكثيرة والاتفاق على اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة . ثانياً : أنه لا شك في أن الركوب على حمار أجدع حرجي على ذوي الشرف والمنزلة الاجتماعية فإطلاق دليله يقيد بأدلة نفي الحرج الحاكمة عليه . إن قلت : لا منصب ولا شرف أعلى من شرف النبوة والإمامة ، وكان النبي والأئمة عليهم صلوات الله ركبوا الحمير والزوامل وحجوا عليها ، وأي منقصة في الركوب على الحمار والزاملة بعد ذلك ، والحرج الذي يحصل للشخص من ذلك ناشئ من نقص الأخلاق وحب العلو . قال الله تعالى : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ) [1] والنبي والأئمة ( عليهم السلام ) كان من دعوتهم وتربيتهم للناس إبطال هذه العادات ووضع أغلالها التي كانت على الناس ، فمثل هذا الحرج المذموم كالحرج الناشي من الحسد لا يكون نافياً للحكم ولا مراداً من مثل قوله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) [2] ( ويريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) [3] ولذلك كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ربما يركب الحمار العاريي وهو الذي قال الله تعالى في خلقه مخاطباً إياه ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [4] قلت : ربما يقع الإنسان في الضيق والحرج لنقص التربية وسوء الأخلاق من