لو تلف مؤونة عوده بعد الأعمال مسألة 51 - إذا تلف بعد الأعمال مؤونة عوده إلى وطنه كما إذا تلفت راحلته ، فالظاهر أنه أيضاً يكشف عن عدم الاستطاعة . لأن ظاهر » من له الزاد والراحلة » هو من له زاد الذهاب والإياب وراحلته كذلك ، فإذا تلف يكشف عن عدم استطاعته وعدم إجزائه عن حجة الإسلام . وربما يقال بأن ما به يتحقق الاستطاعة هو أن يكون واجداً لما يحج به ولزاد وراحلة يبلغاه إلى الحج وهو يتحقق بوجدانه ذلك للذهاب ، وأما مؤونة الإياب فإنما تلزم إذا كان المقام له في مكة المكرمة حرجياً ، فلا يجب الحج على من لم يكن له مؤونة الذهاب لقاعدة نفي الحرج ، أما إذا أتى بالحج بناءاً على بقاء وجود مؤنة الذهاب إلى العود إلى وطنه وظهر بعد إتمام الأعمال خلافه فلا مجال للتمسك بقاعدة نفي الحرج ، لأنها امتنانية ولا امتنان في نفي الوجوب بعد الإتيان بالأعمال بل يكون خلاف الامتنان . [1] وفيه ، أن عدم كون المقام في مكة حرجياً لا يوجب عدم دخل وجود مؤونة إيابه في حصول الاستطاعة ، فلا يقال لمن كان في وطنه لا يتمكن من السفر إلى مكان آخر إلا بالإياب إليه : إنه متمكن من هذا السفر إذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكانه ، والغالب في الناس في أسفارهم ملاحظة نفقة الذهاب والإياب ، فالاستطاعة إلى السفر إلى مكان إنما تتحقق للشخص إذا كان متمكناً من العود لا تغيير محل إقامته ووطنه ، ولو سلمنا صدق الاستطاعة للسفر إلى مكة إذا كان المقام بها والرجوع إلى وطنه على السواء بحاله لكن لا يوجب صدق الاستطاعة لمن يلزم