إسم الكتاب : فقه الحج بحوث استدلالية في الحج ( عدد الصفحات : 413)
وفي تفسير العياشي عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) قال : إتمامهما إذا أداهما ، يتقي ما يتقي المحرم فيهما » [1] . وما قاله صاحب المسالك هو الصحيح في تفسير الآية لدلالة الروايات ، وبعدها حمل الآية على معنى آخر يكون من التفسير بالرأي ، ويدل على ذلك دلالة قوله تعالى : ( فأتمهن ) ودلالة ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) على الأداء والإتيان ، فمعنى ( أتمهن ) أداهن ، ومعنى ( ثم أتموا ) أي ائتوا بالصيام ، كما صرح القرطبي وغيره [2] وأما القول بكون المراد من الإتمام فيهما أن يبلغ آخر أعمالهما بعد الدخول فيهما فمردود أولا ، لما أشرنا إليه من الروايات وثانياً ، لاستدلالهم ( عليهم السلام ) بوجوب العمرة بالآية ابتداءً ، ولو كان المراد إتمامهما بعد الدخول فيهما لا تدل على وجوبهما فإن الإتمام بهذا المعنى أعم من الوجوب وثالثاً ، هذا المعنى لا يستقيم مع قوله : ( لله ) فإنه لا وجه لاختصاص الإتيان لله بما يأتي منهما بعد الدخول فيهما بل يجب الإتيان بهما كذلك من أول الشروع فيهما . والحاصل أنه لا دلالة للآية على وجوب الإتيان بما بقي من الأجزاء بعنوان الإتمام ، وإن كان ذلك أي الإتيان بكل جزء منهما واجباً بوجوب أصل الحج والعمرة بأجزائهما في الحج الواجب والعمرة الواجبة الجامعان لشرائط الوجوب .
[1] تفسير العياشي : 1 / 87 . [2] الجامع لأحكام القرآن : 2 / 365 .