كسوباً يكتسب ما يكفيه من الزاد دون الراحلة ، فإنه لا يأتي فيها هذا البحث لعدم قضاء الحاجة والضرورة والاضطرار إلى اكتسابها مطلقاً . هذا وبعد ذلك كله وشرح ما أفاده العلامة ( قدس سره ) بما لعله لا مزيد عليه . نقول : إن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : » هذا لمن كان عنده مال » أن لوجدان الزاد والراحلة أو المال بالفعل - سواء كان الشخص مكتسباً للزاد بالضرورة والاضطرار أو كان الزاد المحتاج إليه للحج زايداً على ذلك - دخل في وجوب الحج وحصول الاستطاعة فمن يتشرف بتشريف أداء الحج ينبغي أن يكون فارغ البال من جهة المأكل والملبس والمشرب وسائر ما يحتاج إليه فلا وجه لرفع اليد عن ظاهر هذه الأدلة والقول بكفاية اكتساب الزاد في الطريق لأنه محتاج إليه بالضرورة لا يمكن له عادة تركه [1] اللهم إلا أن يقال بعدم الفرق بين الحالتين وإلغاء خصوصية وجدانه بالفعل وكونه معلوم الحصول لاضطرار الشخص إلى اكتسابه ، إلا أن هذا محتاج إلى العلم بالغيب وبكل ما له دخل في الأحكام الشرعية والله العالم . مبدأ الاستطاعة مسألة 21 - الأقوى أن المعتبر في الاستطاعة استطاعته من مكان هو فيه لا من بلده الذي يسكن فيه وذلك لصدق الاستطاعة . وقد استدل له بصحيحة معاوية بن عمار التي رواها الصدوق في الفقيه ، قال :
[1] وكأن العلامة - ( قدس سره ) - أيضاً ارتضى في آخر كلامه ذلك حيث قال : » لأنه غير - واجد لشرط الحج » وليس هو إلا وجود الزاد بالفعل سواء كان معلوم الحصول بالاكتساب الضروري أم لا .