بإمكان انقطاعه عن التكسب فيؤدي إلى هلاك نفسه أو انقطاعه عن كسبه في أيام الحج ، وهذا يقتضي عدم كونه بمنزلة واجد الزاد فلا يجب عليه الحج وإن كان في استدلاله على عدم كونه بمنزلة الواجد بالفعل بإمكان انقطاعه عن الكسب نظر كما أفاده النراقي لأن المفروض إمكان الجمع وجريان العادة بعدم الانقطاع وإلا فالزاد أيضاً قد يسرق . ويمكن أن يقال : إن الزاد المذكور في أخبار تفسير الاستطاعة هو الزاد الزايد على ما يكتسبه الشخص بالاضطرار ، والضرورة لإعاشته ، فإنه ليس محتاجاً إليه في الحج بل محتاج إليه لضروريات حياته ، ويكتسبه لا محالة فإذا كان يكتسبه بحسب شغله في السفر كالحضر ولا يحتاج الشخص للسفر للحج إلى أزيد منه فهو غير محتاج إلى الزاد للحج وإنما يجب عليه السفر فقط وهذا الذي رفع وجوبه العلامة بالمشقة . والحاصل أن قوله ( عليه السلام ) : » له زاد وراحلة » منصرف عن مثل هذا الشخص الذي يحتاج إليه بالضرورة ويكتسبه على كل حال بحسب العادة . ثم لا يخفى عليك الفرق بين قول العلامة : » وكان كسوباً يكتسب ما يكفيه » وبين قول الفاضل : » كان كسوباً يتمكن من الاكتساب في الطريق » فإن الأول معناه هو ما بيناه وأنه يكتسب ما يكفيه لا محالة والثاني معناه يتمكن من اكتساب زاد الحج بالكسب ، وإن كان زايداً على ما هو مضطر إلى اكتسابه ، ولذا كأنه دفع في ذيل كلامه إيراد من يورد عليه بأنه على هذا إذا كان متمكنا من الاكتساب في الطريق فلتكن الأمر في الراحلة أيضاً كذلك بقوله : » وأما الراحلة فعلى اشتراطها وتوقف الاستطاعة عليها الإجماع . . . » [1] ولا يخفى عليك أنه على ما بيناه من مراد العلامة يختص البحث بما إذا كان