والدلالة لا يكون صالحة للمعارضة للأخبار الواردة في أصل الحكم الدالَّة بإطلاقها أو عمومها على الحرمة لاعتضادها بالشهرة العظيمة مع صحّة سندها أو أغلبها وخلوّ المجوِّزة عنها مع ضعف سندها ودلالتها . وكذا الحال في مراثي سيّدنا ومولانا الحسين عليه السلام لإطلاق جملة من الأخبار المعتضدة بالشهرة والإجماعات المحكيّة ، ودعوى انصرافها إلى غير المقام لندرته في الزمان السابق ممنوعة خصوصاً بالنسبة إلى إطلاق الفتاوى . وما يمكن أن يقال بمعارضة ما دلّ على جواز البكاء عليه عليه السلام من الأخبار وحيث إنّ بينهما عموم من وجه والمرجِّح في طرف المجوِّزة لاعتضادها بالأصل الأوّلي والاعتبار العقلي ، وفحوى ما دلّ على جواز الغناء في زفّ العرائس ، والحداء ، وشيوع الغناء في مراثيه عليه السلام من غير نكير ، والعمومات الدالَّة على جواز النياح التي لا تنفكّ غالباً عن الغناء ، لا يخفى ما فيه لاعتضاد الناهية بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكيّة ؛ والاعتبار العقلي لا ينهض حجة ولا عبرة بالفحوى والأصل في مقابلة الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع وعدم النكير عن مسلمٍ وعدم تسليم عدم انفكاك النياح عن الغناء غالباً بل ربما يمكن دعوى العكس بل ربما يكون كذلك ، وعلى التسليم لا تكون صالحةً للمعارضة للناهية لما ذكرنا سابقاً من اعتضاد الناهية بالشهرة وخلوّ المجوّزة عنها . إن قلت : ربّما يسمع صوتاً ويتأمّل في ألفاظه فإن كان من مراثي سيّدنا ومولانا الحسين عليه وعلى أولاده السّلام يقول إنّه ليس بغناء ، وإن كان من غيرها من الأشعار والنشيد يقول إنّه غناء وإنّ صاحبه يغنّي مع أنّه صوت واحد وطور واحد . قلت : الظاهر أنّه إمّا اشتباه منه لأنّ الغناء من صفات الصوت دون الصوت أو أنّه لمّا سمع الأشعار والمراثي علم من ذلك أنّه للحُزن دون التطريب