فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنجشة : « رويدك رفقاً بالقوارير » يعني النّساء . [1] وعلَّل إباحته بما فيه من إيقاظ النّوم وتنشط الإبل للسّير ولا يخلو بَعدُ عن إشكالٍ ؛ لخلوّ عبائر كثير بل أكثرهم من استثنائه ، وتوقّف جماعةٍ ودعوى الحلي رحمه الله في ظاهر السرائر الإجماع على التحريم مطلقاً ، وعدم ثبوت كون الحداء بمعنى سوق الإبل بالغناء كما ذكره جماعة ، بل المستفاد من الصحاح والقاموس أنّه في أصل اللَّغة مطلق السوق ، ففي الأوّل : الحَدْو : سَوْقُ الإبل والغِناءُ لها . وقد حَدَوْتُ الإبلَ حَدْواً وحُداءً . ويقال للشَّمال حَدْوَاءُ ، لأنّها تَحْدُوا السّحابَ ، أي تَسُوقُه ُ . وربّما قيل للحمار إذا قدّم آتُنَه ُ حادٍ . [2] وفي الثاني : « حَدا الإبلَ وبها حَدْواً وحُداءً وحِداءً زَجَرَها وساقها ، واللَّيلُ النَّهارَ تَبعه » . [3] غاية ما في الباب حمله في الرواية بمعونة القرينة على سوقها بإنشاد الشعر بصوت أريد تحسينه ، ولعلَّه مراد ثاني الشهيدين رحمه الله بقوله في تفسيره : هو الشعر الَّذي يُحَثُّ به الإبِلُ على الإسراع في السير كمن قال : هو نَشيدُ الأعراب لسير الإبل ، بل الظَّاهر صيرورته في العرف حقيقة في هذا المعنى ، كما يشير إليه كلامهما ، فجوازه غير ملزوم لجواز الغناء إلَّا مع التعميم فيه بحيث لم ينفكّ عنه . وإطلاقه بحيث تناول الغناء بالمعنى المختار غير معلومٍ فضلًا عن انصرافه إليه ، ومعهما فعدم مقاومة ما ذكرنا مع أدلَّة التحريم مطلقاً ظاهر . وحينئذٍ فالأحوط
[1] نقله في مفتاح الكرامة والجواهر في ذيل كلمات الفقهاء في المقام ، راجع أيضاً التاج الجامع للُاصول ، ج 5 ، ص 286 قال ابن الأثير في النهاية ، ج 4 ، ص 39 : « شبههنّ بالقوارير من الزجاج لأنّه يسرع إليها الكسر » . [2] الصّحاح ، ص 2309 ، « حدا » . [3] القاموس المحيط ، ص 1643 ، « حدا » .