شِراء جاريةٍ لها صَوت فقال : « ما عليك لَو اشْتَريتَها فَذَكَّرتْكَ الجنّة » . [1] وأيضاً ورد في بعض الروايات : « رجِّع بالقرآن صَوتك فإنّ الله َ يحبّ الصَوت الحسَن يُرَجَّعُ فيه ترجيعاً » . [2] وأيضاً ورد : « أنّ القرآن نَزل بالحُزن فاقرأوه بالحُزن » . [3] والجواب عن الأوّل بعد الإغماض عن ثبوته فإنّي لَمْ أجِدْه إلَّا بأسانيدَ ضعيفة أنّ الصَوت الحسن أعمُّ من الغِناء إذ الحُسْنُ في الصَوت له جهات متعدِّدَة غير جهة الإطراب والترجيع فيجوز أن يكون حُسن الصوت باعتبار جَودةٍ وتحزينٍ حاصل فيه تميلُ النفوس إليه ولا يَصِل إلى حَدِّ الغِناء ، ومَن اكتفى في حصول الغِناء بمطلَقِ التحزين مع الالتذاذِ الحاصل بالصَوت كما هو المستفادُ من كلام السيّد المرتضى الآتي وغيره فَلَه ُ أن يَقولَ : قد تكونُ قِراءةُ بعضِ الناس خالصةً صافيةً عن الخشونةِ والغِلْظَةِ والغُنَّةِ والبُحوحةِ مشتمِلةً على حُسن النُطق وَجِهات التجويد في القراءة والمدّ في مَوضِعِه والقصرِ في مَوضِعِه والجريان في التكلُّم من غير لُكْنَةٍ ولا بُطْءٍ زائدٍ ولا سُرعةٍ خارجةٍ عن الاعتدالِ بحَيثُ تميل الطِباع إلى استماع كلامِه وقراءته وخُطبَتِه ، وبعضُ الناسِ على خلاف ذلك وهذا المعنى محسوس مشاهَد في القرّاء والخطباء وغيرهم فيجوز أن يكون مدح حُسْن الصوت بهذا الاعتبار ، وعلى كلِّ تقديرٍ فلا بُدّ من الحَمل على شيءٍ من ذلك جمعاً بين الأدلَّة .
[1] الفقيه ، ج 4 ، ص 60 ، كتاب الحدود ، ح 5097 . [2] الكافي ، ج 2 ، ص 616 ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن ، ح 13 . [3] الكافي ، ج 2 ، ص 614 ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن ، ح 2 .