فسّره المصنِّف وجماعة ، والأولى الرجوع فيه إلى العرف ، فما يُسمّى فيه غناء يَحرم لعدم ورود الشرع بما يضبطه فيكون مرجعه إلى العُرف ولا فرق فيه بين وقوعه بِشعرٍ أو قرآنٍ وغيرهما . وكما يحرم فعل الغناء يحرم استماعه ، كما يحرم استماع غيره من الملاهي . أمّا الحُداء به بالمدّ وهو الشعر الذي يُحثّ به الإبل على الإسراع في السير وسَماعه فمباحان ، لما فيها من إيقاظ النوّام وتنشيط الإبل للسير وقد روي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لِعبد الله بن رَواحة : « حرِّك بالقوم فاندفع يرتجز » وكان عبد الله جيّد الحداء وكان مع الرجال وكان أنجَشَة مع النساء فَلَمّا سَمِعه أنجشَة تبعه ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأنجشة [1] : « رويدك ، رفقاً بالقوارير » يعني النساء . أقول : قد أشار بهذا إلى ما تَقَّررَ عندهم : أنّ الشارع إذا خاطَب بلفظٍ فإن كان له حقيقة شرعيّة نُزِّل عليها ، وإلَّا وَجَبَ حمله على الحقيقة العرفيّة ، وعليه مبنى أكثر فروع الفقه ؛ وإن لم تكن له في العرف حقيقة روجع فيه إلى الحقيقة اللُغَويّة وفروع ذلك ما لا يُحصى كما إذا قال : « عصير العنب يحرم إذا غَلا » . فلا يحرم عصير ما لا يسمّى عنباً لا لغةً ولا عرفاً ، كالزبيب ونحوه . وهذا وإنْ كان أحسن ممّا اختاره السبزواري لِما مرَّ من تَقَدُّم العُرف على اللغة ، إلَّا أنّ فيه أنّ العرف فيه أيضاً مضطرِب ، ولا حقيقة له فيه غير ما ذكره الجماعة بل أكثر أهل العرف لا يعرفونه ولعلَّه أراد به عرف الموسيقيين إلَّا أنّهم أيضاً مضطرِبون ، فَمِنهم من عرَّفه باللَحْن واللَحْنَ بنَغَماتٍ مؤلَّفةٍ متواترةٍ والنَغْمَةَ بالصوت الموزون ، وأرادوا به التأليفات المتّفقة والنِسَب المنتظمة الواقعة في الصوت
[1] في القاموس ، ص 783 ، « نجش » : « أنجَشَة : مَوْلىً للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، كان حادياً ، وله قال صلى الله عليه وآله وسلم : رويدك يا أنجشة بالقوارير ؛ يعني النساء » .