الدين ، فما ثبت لك برهانه اصطفيته وما غمض عليه صوابه نفيته [1] ( انتهى ) . أقول : هذا قانون كلَّي أعطاناه عليه السّلام فلنعرض الغناء اللغويّ عليه ليعرف حاله ، فنقول : لا شكّ أنّ حرمته ليست من ضروريات الدين ، وإلَّا لم يختلف فيه أحد ، لا سيّما فحول العلماء الذين حازوا قصب السبق في مضامير الأفكار ، وفازوا بوصال بنات المعاني الأبكار ، وبلغوا في المعقول والمنقول درجة الاجتهاد ، وانتشر صيت فضلهم في الأقطار والأصقاع ، وهل يمكن لمن له أدنى تمييز وعقل - به دخل في زمرة المكلَّفين - أن يجوّز أن يكون أمر من ضروريات الدين خفيّا على أمثال هؤلاء الأعلام المتبحّرين في جميع العلوم ، ومبيّنا لمن قرأ ألفيّة الشهيد وبرحا من المختصر النافع وشرائع الإسلام وإلَّا فليجوّز غلبة الذباب على العقاب ، وليقبل دعوى الرجحان على المحيط من السراب ، فبقي أن يكون ممّا احتمل الشكّ والإنكار فنطلب منكم الدليل على حرمته . أمّا الدليل النقلي فحالته ما ذكرناها وبيّناها لكم فتعيّن عليكم أن تستدلَّوا عليها بدليل عقلي ، وأكثركم يا معشر المنكرين مستنكفون عن الدليل العقلي ومستهزؤون لمن طالب شيئا به ؛ وهذا أيضا تهافت آخر ومعارضة أخرى مع اللَّه ورسوله وخلفائه عليهم السّلام ، وليس هذا الموضع مقام بيان فساده وقد رفع مئونته عنّا صاحب الاحتجاج بتصنيفه هذا الكتاب لبيان بطلان هذا المسلك وأنشدكم باللَّه هل تجد عقولكم محذورا في استماع صوت محزن مبك حامل لكلمات مذكَّرة للآخرة ونعيمها ، مبعّدة عن ارتكاب الملذّات الحسّيّة الدنيّة ، بحيث إذا استمعه المغمور في الشهوات الدنيّة الخسيسة المسجون في سجن استدراك اللذّات الطبيعية البهيمية فانزعج من مقامه وانقلع من مكانه وتندّم
[1] تحف العقول ، ص 407 ؛ بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 124 ، تاريخ الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام ، مع تلخيص .