نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 796
ثم المراد من التسامح الذي يقلد فيه : هو مجرد الإتيان بفعل ورد استحبابه أو إعطاء ثواب عليه بمثل خبر غير معلوم الحجية ، أو بوجوده في كتاب فقيه أو عالم ، أو سماع منه أو نحوها ما لم يعلم خلافه . وأما جواز تركه الذي هو أيضا من أجزاء حقيقة المستحب ، وهو مما لا يتسامح فيه ولا يجوز اتباع غير قول من قوله حجة له فيه . فلو احتمل عند العامي وجود أمر وجد الثواب على فعله ، أو استحبابه بدليل يتسامح فيه ، لم يجز له نفي الوجوب بذلك والدليل من جهة استحباب الفعل . وكذا لا يجوز له دفع حرمته المحتملة بالتسامح والدليل الذي يتسامح به 1 . وعلى هذا فكل أمر يريد العامي أن يتسامح فيه ، فإن لم يكن عنده محتملا للوجوب أو الحرمة ولو لجهل ساذج فهو . وإلا فإن كان بناؤه بفتوى مجتهده على إجراء المقلد أصالة عدم الوجوب والحرمة قبل الفحص عن المظان التي يكون شأن المقلد التفحص فيها ، فيبني فيهما على الأصل أولا ثم يتسامح لاستحبابه . وإلا فيتفحص فيه أولا عمن قوله له حجة شرعية عما يحتمله من الوجوب أو الحرمة ، ثم يعمل بالتسامح بعد انتفاء الوجوب أو الحرمة . وإن أفتى بأحدهما يبني الأمر عليه ، لأن التسامح لا يثبت إلا إعطاء الثواب على الفعل ، وهو لا ينافي العقاب على الترك إذا أفتى مفتيه بالوجوب ، ولأن التسامح إنما يعمل به إذا لم يكن دليل على عدم جواز الفعل ، وقول مفتيه دليل لازم الاتباع له على الحرمة إذا أفتى بها . وإذا أفتى بعض المجتهدين الأحياء بأحد الأمرين دون البعض ، فله الخيار في تقليد أي الفريقين شاء في حكم الوجوب أو الحرمة أو عدمه ، ثم بعد التقليد في
( 1 ) في ( ب ) : فيه .
796
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 796