نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 664
فإن قيل : يمكن التعيين في مثل ذلك بالتخيير ، لحكم العقل بأن كل ما يجب العمل فيه بمعين ولا معين له يتخير فيه ، فيتعين بالاختيار . قلنا : يحكم العقل به إذا لم يكن هناك طريق إلى التعيين ، وبعد ثبوت شرعية القرعة فيه لا يصدق سد طريق التعيين حتى يحكم العقل فيه بالتخيير . نعم لو دل دليل شرعي من نص أو إجماع أو إطلاق على التخيير ، لا تجب القرعة . فإن قيل : يمكن التعيين بالأصل . قلنا : ليس كل مورد مما يجري فيه الأصل ، كمسألة الخنثى . وأيضا قد يتعارض فيه الأصلان ، فلا يمكن العمل بشئ منهما . وإن لم يكن دليل على وجوب التعيين ، فلا تجب القرعة ، بل تجوز كما يجوز ترك التعيين وإبقاؤه على إبهامه ، أو اختيار أي واحد أراد . وإن كان من القسم الثاني : فإن وجب فيه التعيين ولم يكن مناص منه ، كأن يوصي أحد بعتق أربع رقاب من عشرين عبيده ، فإنه لا يمكن عتق الأربع المبهمة و لا خمس الكل مشاعا ، لعدم صدق الرقبة على الجزء ، بل يجب عتق المعين . فإن دل دليل شرعي على تخيير أحد في التعيين ، كأن ينص الموصي على التخيير ، فيتخير هو بين تعيينه بالاختيار وبالقرعة . وإن لم يدل دليل على كونه مختارا في التعيين ، تتعين القرعة ، ولا يكفي في إثبات تخييره وجوب التعيين وانسداد الطريق كما مر . فإن قيل : الأصل عدم وجوب تعيين هذه الأربع وهذه الأربع إلى آخر الرقاب ، وإذا لم يتعين يكون مخيرا . قلنا : لا نسلم أنه إذا لم يتعين ثبت التخيير ، وإنما يثبت تخييره من جهة انتفاء التكليف بما لا يطاق ، وهذا إنما يكون لولا طريق شرعي إلى التعيين . والحاصل : أن ثبوت ذلك الاختيار إنما يكون باللا بدية ، وهي هنا مفقودة . وبعبارة أخرى : التعيين إما بالاختيار أو القرعة ، وثبوت كل منهما خلاف
664
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 664