نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 656
وكذا ما أمر فيه الإمام بالقرعة وإجالة السهام . ولو قطع النظر عن ذلك وحملنا الروايتين على إرادة مباشرة إمام الأصل بنفسه ، فيكونان أعمين مما ذكر مطلقا ، لأن مقتضاهما عدم كون القرعة وعدم جوازها لأحد إلا الإمام . ومقتضى ما ذكر جوازها لمن ولاه مطلقا أو على القرعة ، أو أذن له بخصوصه أيضا ، فيجب تخصيصهما بذلك . ولا ينافيه قوله في رواية يونس : ( إن له كلاما ودعاء لا يعلمه غيره ، ولا يقتدر عليه غيره ) 1 ، لأن المراد أنه لا يمكن كل دعاء وكلام ، بل دعاء خاص لا يعلمه ولا يقتدر على إنشائه غيره ، فيختص به أو بمن علمه ، ولذا ذكر الدعاء للمقرع أيضا في رواية 2 ، وذكر الدعاء في روايات اخر أيضا 3 . فإن قيل : هذا إنما يتم لو حمل المقرع على من نصب للقرعة ، وأما لو أريد منه مطلق من يقرع ، فلا يتم ذلك . قلنا : المراد بالمقرع لا يمكن أن يكون من باشر القرعة حتى يكون موافقا للمعنى اللغوي ، إذ لم يباشرها بعد ، بل يتهيأ القرعة ، فالمراد منه : إما المنصوب للقرعة ، أو المتهيئ لها . والأول يقيني الدخول ، فلا يخصص العام إلا بالمتيقن . ثم بعد تخصيص الروايتين بالإمام أو المأذون منه ، وخروجهما عن حيز الشذوذ ، وعن لزوم تخصيص لا يجوز - لعدم خلو قوم غالبا عن فقيه في الصدر الأول ، بل كان على الإمام نصب الوالي على كل قوم - يجب تخصيص العمومات أو المطلقات بذلك أيضا . مع أن أكثر العمومات أو جميعها واردة في مورد الترافع ، الذي ليس إلا من شأن النائب الخاص أو العام ، فلا يكون المقرع فيه إلا هو .