نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 622
قال مجاهد : لو أنفقت مثل أحد في طاعة الله لم تك مسرفا ، ولو أنفقت درهما أو مدا في معصية الله لكان إسرافا . وقيل : معناه لا تخرجوا عن حد الاستواء في زيادة المقدار . إلى أن قال : وقيل : معناه لا تأكلوا محرما ولا باطلا على وجه لا يحل ، وأكل الحرام وإن قل إسراف ومجاوزة للحد ، وما استقبحه العقلاء وعاد بالضرر عليكم فهو أيضا إسراف لا يحل كمن يطبخ القدر بماء الورد ويطرح فيه المسك ، وكمن لا يملك إلا دينارا ، فاشترى به طيبا فتطيب به وترك عياله محتاجين . * ( إنه لا يحب المسرفين ) * أي يبغضهم ; لأنه سبحانه قد ذمهم به ; ولو كان بمعنى لا يحبهم ولا يبغضهم ، لم يكن ذما لهم ولا مدحا [1] . وقال في جوامع الجامع في تفسير قوله تعالى : * ( إنكم لتأتون الرجال ) * إلى قوله : * ( بل أنتم قوم مسرفون ) * [2] : متجاوزون الحد في الفساد ، حتى تجاوزتم المعتاد إلى غير المعتاد [3] . وقال الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله عز شأنه : * ( إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) * [4] الآية : القتر والإقتار والتقتير : التضييق الذي هو نقيض الإسراف . والإسراف : مجاوزة الحد في النفقة ووصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير ، وبمثله امر رسول الله صلى الله عليه وآله * ( ولا تجعل يدك . . . ) * [5] الآية . وقيل : الإسراف إنما هو الإنفاق في المعاصي ، وأما في القرب فلا إسراف ، وسمع رجل رجلا يقول : لا خير في الاسراف ، فقال : لا إسراف في