نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 61
ثم إن تلك المذكورات ، إما ترد على التكليف الثابت نوعها ، أو على نفس التكليف ، فتنفيه رأسا . ثم الإشكال في هذا المقام من وجهين : الأول : أن نفي المذكورات بعنوان العموم كيف يجامع ما نشاهد من التكليف بالجهاد ، والحج ، والصيام في الأيام الحارة ، والجهاد الأكبر ، وأمثالها ؟ والثاني : أنا نرى الشارع لم يرض لنا في بعض التكاليف بأدنى مشقة ، كما نشاهد في أبواب التيمم . ونرى عدم السقوط في كثير منها بأكثر من ذلك . وكذلك الكلام في الضرر المنفي ، فإنا نرى التكليف بالخمس ، والزكاة ، و صرف المال في الحج ، وفي إنفاق الوالدين ، وغيرهما ، مع ما فيه من الضرر ، و كذا نرى عدم الرضى بالضرر فيما هو أقل من ذلك . والذي يقتضيه النظر بعد القطع بأن التكاليف الشاقة والمضار الكثيرة واردة في الشريعة : أن المراد بنفي العسر والحرج والضرر : نفي ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس المبرئين عن المرض والعذر ، الذي هو معيار مطلقات [1] التكاليف . بل هي منفية من الأصل إلا فيما ثبت ، وبقدر ما ثبت . والحاصل أنا نقول : إن المراد أن الله تعالى لا يريد بعباده العسر ، والحرج ، والضرر ، إلا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف [2] الأوساط ، وهم الأغلبون ، فالباقي منفي ، سواء لم يثبت أصله أصلا ، أو ثبت ، ولكن على نهج لا يستلزم هذه الزيادة . ثم إن ذلك النفي : إما من جهة تنصيص الشارع ، كما في كثير من أبواب الفقه من العبادات ، وغيرها ، كالقصر في السفر والخوف في الصلاة ، والإفطار في الصوم ، ونحو ذلك . وإما من جهة التعميم ، كجواز العمل بالاجتهاد للغير