نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 535
الرسل ، والإقرار بهم ، والإذعان لهم بالطاعة ؟ قيل له : لأنه لما لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملون به مصالحهم ، وكان الصانع متعاليا عن أن يرى ، وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا ، لم يكن بد من رسول بينه وبينهم معصوم ، يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه ، ويوقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم ودفع مضارهم ، إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه من منافعهم ومضارهم ، فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته ، لم يكن في مجئ الرسول منفعة ولا سد حاجة ، ولكان إتيانه عبثا بغير منفعة ولا صلاح ، وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شئ . فإن قال : فلم جعل اولي الأمر وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة : منها : أن الخلق لما وقفوا على حد محدود ، وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم ; لأنه إن لم يكن ذلك كذلك ، لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والاحكام . ومنها : أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم و رئيس لما لابد لهم من أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لابد لهم منه ، ولا قوام لهم إلا به ، فيقاتلون به عدوهم ، ويقسمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم عن مظلومهم . ومنها : أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا ، لدرست الملة ، وذهب الدين ، وغيرت السنة والاحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبهوا ذلك على المسلمين ; لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين ، محتاجين ، غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم ، و تشتت أنحائهم ، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول ، لفسدوا على نحو ما بيناه وغيرت الشرائع والسنن والاحكام والايمان ، وكان في
535
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 535