نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 452
قلنا : إن كان الحكم الجواز فثبت المطلوب . فإن قلت : يلزم التكليف بما لا يطاق إذا لم يمكن الاحتياط . قلنا : هو هنا غير ممكن ; لدوران الأمر بين الوجوب والتحريم ، سلمنا الإمكان ، لكن نقول : هل يجوز ترك الاحتياط أو لا ؟ فإن لم يجز ، فهو السبيل المعين ، ويأتي فساده . وإن جاز ، فنقول : فما حكم من لم يرد الاحتياط ؟ وعلى الثاني ، فالمعين - بالكسر - إما هو العلم ، أو غير العلم . الأول باطل ; لأنه ليس بمعلوم ، فتعين الثاني . وغير العلم الذي يمكن تعيين حكم الخبر به ، ويصلح معينا له منحصر بالأصل ، والأخبار ، والظن ، والاحتياط . والثلاثة الأولى مثبتة لجواز العمل أو وجوبه ، والرابع غير ممكن كما مر . فإن قيل : لعل المعين هو الاحتياط في المدلول والمورد ، فيجب الأخذ بكل خبر كان مدلوله موافقا للاحتياط ، ويحرم الأخذ بما لا يكون كذلك . قلنا : لا يفيد ( ليت ولعل ) في التعيين ، فلعله لا يحرم الأخذ بما لا يكون كذلك ، فلم يتعين . فإن أردت أنه تتعين حرمة الأخذ والعمل بما لا يكون موافقا للاحتياط ، فإن كان ذلك بلا معين فهو تحكم بحت ، وإن كان لأجل معين ، فأين هو ؟ وما هو ؟ وأما مجرد الاحتمال فلا يكفي في التعيين ، وإلا يحتمل وجوب الأخذ أيضا ، فلا يمكن أن يكون الاحتياط هو المعين ، مع أنه يتعارض الاحتياطان حينئذ لو حكم بوجوب ترك المخالف للاحتياط ، إذ يمكن أن يكون قبول الخبر فيما كان مورده خلاف الاحتياط والحكم بمقتضى الخبر واجبا . بل نقول : ليس مورد من الموارد التي يخالف الاحتياط فيها مدلول الخبر إلا و [1] يحصل التعارض في الاحتياط ، كما إذا ورد : أن الشئ الفلاني طاهر ، ثم ورد عليه البيع أو لاقى ثوبا ، وصلي فيه .