نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 419
فلا شك في كون باب العلم بها منسدا في زمان الغيبة ، بل لأكثر الموجودين في زمان الحضور ، المنتشرين في البلاد والقرى والبوادي ، ولا شك في أنه لا دليل منقولا من الشارع على حجية الظن من حيث هو ، ولا يدعيه القائل بها أيضا . فنقول : أنصف أيها العاقل أنه إذا كانت الحجة التي تثبت بها التكاليف - معظمها للمكلفين - هو الظن من حيث هو ، ويكون هو مرجع المسائل كلها ، و وجب الأخذ به واتباعه في تمام زمان الغيبة الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وخلفاؤه ، و عن طوله وامتداده ، بل في زمان الحضور لغير قليل ، وعلم النبي صلى الله عليه وآله وأوصياؤه أن عقول المكلفين في إدراك ذلك مختلفة غاية الاختلاف وأشده ، بل يحكم الأكثر بعدم كونه المدرك ، فهل لا ينبه عليه الرسول الرؤف ، الذي ارسل من الرب الرحيم جل شأنه لتبليغ الأحكام إلى العباد ، ولبيان مأخذها ؟ ولا يبين طريق الوصول إلى أحكامه ، بل يبين الأحكام لشرذمة قليلة هم المتمكنون من الوصول إلى خدمته ، ولا يبين أن المأخذ والمتبع لغير تلك الشرذمة هو الظن ، سيما مع أنه امتلأ الكتاب الذي أرسل إليه بالنهي عن اتباعه ، والذم عليه ، وتواترت الأخبار في ذلك ، وكان الأصل أيضا عدم حجيته . وهل يجوز لهم عدم بيان ذلك ، والاتكال في فهمه وتخصيص العمومات الناهية على مجرد عقل طائفة قليلة ، يوجد فيما بعد مضي أزيد من ألف سنة ، مع تواتر ذمهم العامة على عملهم بالظن ، مع انسداد باب العلم لهم أيضا على ما زعموا ؟ ومع أن في أخبار كثيرة : أن السائل سأل عما يعمل به ، فأمر بالأخذ بالكتاب والسنة ، ثم سأل عما ليس فيه كتاب أو سنة ، فأمر بالاحتياط أو التوقف أو التخيير [1] ، ولم يأمر في واحد بالعمل بالظن ، بل سئل في بعضها عن العمل