نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 410
على حجيته ، ولم يصر موردا للقبح والمذمة أصلا ، ولم يقبحه أحد ، فمن أين لو تركت مظنونك تصير للقبح موردا ؟ ! بل نقول : هذا كيف قبيح عقلي وقد أمر الشارع الحكيم بارتكابه في موارد عديدة ؟ ! منها الظن الحاصل من القياس ، فأمر بتركه ، ومنع عن العمل بالراجح . وتصدى بعض الطلبة في ذلك المقام لرد كلامي هذا بعدما رآه كلاما عجيبا ، قال : نمنع حصول الظن من القياس ونحوه بكون مقتضاه حكم الله بالنسبة إلى من دل الدليل القطعي على حرمة عمله به ، وان كان الحكم الواقعي مظنونا بواسطته ، فمثل القياس والأدلة المانعة من العمل به ، كمثل قول الطبيب العالم الرؤوف العادل ، إذا قال : إن المقدار الكذائي من هذا السم مقتض لهلاك شاربه ، مع قوله لشخص : اشربه ، فكما أن من قوله الأول يحصل الظن بهلاك هذا المأمور بشربه ، ومن قوله الثاني يرتفع ذلك الظن ، ويكشف أمره بالشرب بضميمة عدم إرادة إهلاكه عن كون مزاجه غير سائر الأمزجة ، أو إخباره برفع أذيته عنه ، لقدرته على ذلك ، فكذلك القياس ، والأدلة المانعة 1 أقول أولا : إنه إن كان غرضك أن من القياس - مع قطع النظر عن منع الشارع - لا يحصل الظن بحكم الله ، فأي ضرورة في ذلك الطول والتفصيل ؟ بل يكفيه أن يقول : لم يكن يحصل الظن من القياس أبدا ، وظاهر أن ذلك مما لا يقول به أحد ، وحصول الظن بالواقع من كثير من أفراد القياس بديهي . وإن كان غرضه أن مع ملاحظة منع الشارع لا يحصل الظن منه ، فلا مضايقة فيه ، ولكنا لم نقل : لم لا تعمل بالقياس ، حتى تجيب بذلك ، بل قلنا : إنه لو كان ترك المظنون قبيحا ، لم أمر الشارع به في القياس ، ومنع عن العمل بالراجح ؟ و كلامنا على منع الشارع لا على عدم علمك .
( 1 ) : لم نعثر على قائله .
410
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 410