نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 380
يأتي - ووجوب العمل بالظن بعد سد باب العلم ونحو ذلك ؟ ! وإن لم تعزل العقل بالمرة ، فكيف تقول : لا دليل قطعي على اعتبار الأصل و لو كان الظن على خلافه فيما إذا لم يكن دليل قطعي على حجية الظن ؟ وهل يكون دليل قطعي أتم وأحسن من أنا لو فرضنا أنفسنا واقفة عند الله سبحانه في يوم الحشر ويسأل عنا : أنكم لم عملتم بأصل البراءة ، وما حكمتم باشتغال الذمة ؟ فنجيب بأنا بذلنا جهدنا ، وسعينا غاية السعي ، ولم يحصل لنا العلم باشتغال ذمتنا ، وإن حصل لنا ظن ، سعينا وبذلنا جهدنا ، فلم يحصل لنا العلم بوجوب العمل بهذا الظن ، وكونه دليلا وحجة لنا ، وكنا عالمين في حقك أنك لا تكلف بما لا يعلم ، ولا بشئ لم تنصب عليه دليلا ، ومنه العمل بالمظنون . هذا ، مضافا إلى ما وصل إلينا من كتابك الكريم ، والاخبار المنسوبة إلى حججك من ذم العمل بالظن ، والنهي عن التدين بما لا يعلم ، وعدم اشتغال الذمة في صورة عدم العلم ، فلهذا عملنا بالأصل . فما يقول الله سبحانه لنا ؟ وهل يجوز عليه مؤاخذتنا وعذابنا لأجل ذلك ؟ حاشا وكلا وأما لو قال لك : أيها الرجل لم اتبعت ظنك ، وجعلت ديني تابعا لظنك ، بل جعلت ظنك لك نبيا وإماما من دون حجة وبرهان ؟ مع أني لم أكلف بمتابعة نبي ( أو إمام ) 1 إلا مع معجزة أو كرامة وبراهين ساطعة ، وأنت اتبعت ظنك بلا حجة وسبب ، مع احتمال كونه مخالفا لديني ، ومع كثرة الإشارات في كلامي على ذمه ، فما جوابك عنه سبحانه ؟ فان قلت : أجيب بأني أتيت ، وعملت بكل ما ظننت أنه مطلوبك ، و تركت كل ما ظننت أنه مبغوضك ، وهذا كان ديني ، ولا شك أنه تقبح المؤاخذة حينئذ .
( 1 ) بدل ما بين القوسين في ( ه ) : إذا قام .
380
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 380