نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 196
أما على تقدير اختصاص رفع الحرج بهذه الشريعة فظاهر ، وإلا لزم أن تكون مساوية لغيرها في الاشتمال على الحرج والضرر . والفرق بالقلة والكثرة تعسف شديد . وأما على العموم : فلاجماع المسلمين على أن الحرج منفي في هذا الدين ، و لان التكليف بما يفضي إلى الحرج مخالف لما عليه أصحابنا من وجوب اللطف على الله ، فان الغالب أن صعوبة التكليف المفضية إلى حد الحرج تبعد عن الطاعة ، وتقرب عن المعصية بكثرة المخالفة ، ولأن الله تعالى أرحم بعباده ، و أرأف من أن يكلفهم ما لا يتحملونه من الأمور الشاقة ، وقد قال الله سبحانه : ( ولا يكلف الله نفسا الا وسعها ) 1 . انتهى . أقول : بل التحقيق ما ذكرنا 2 من كون نفي الحرج والعسر أصلا يخرج عنه بدليل ، ولا يلزم منه مساواة هذه الشريعة لغيرها في الاشتمال على الحرج ، لان الحرج له مراتب كثيرة ، منها ما يقرب إلى العجز وعدم الطاقة ، فيمكن أن يكون المنفي وجوده في هذه الشريعة بعض مراتبه ، كما نذكره في البحث السابع . فان قلت : على ما ذكرت يجوز تخصيص هذه المرتبة أيضا من تلك العمومات . قلت : نعم ، ولكن الجواز غير الوقوع . والفرق إنما هو في الوقوع وعدمه ، لا في الجواز وعدمه . وأما ما ذكره من اجماع المسلمين على نفي الحرج في هذا الدين ، فالمسلم منه ما كان تكليفا بما لا يطاق ، أو ما يقرب منه ، ويوجب ضيقا شديدا في غاية الشدة ، وأما ما دونه ، فلا ، كيف وقد عرفت تصريح بعضهم بكون جميع التكاليف الواقعة حرجا ، وبعضهم بوقوع التكاليف الشديدة في الدين ! ؟ وما أجمع عليه المسلمون وهو ورود نفي الحرج في الشرع على سبيل العموم ، لا أنه لا مخصص له .
( 1 ) فوائد الأصول : 118 فائدة 36 ( 2 ) مر ذكره في البحث الرابع من العائدة .
196
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 196