نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 133
وجوب الوفاء بكل ما التزم به المسلم ، إلا ما استثني . أما دلالتها على الوجوب ، فلاستدلال الإمام به على وجوب الوفاء في موثقة إسحاق - المتقدمة - فإنها تدل على أن قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك إنشاء للحكم ، ومعناه : أن المسلمين يجب أن يكونوا ثابتين عند شروطهم ، لعدم صحة الاستدلال بدون ذلك ، ولأنه المتبادر من استدلاله . ويدل على كونه جملة حكمية - أي : إنشائية لا خبرية وصفية - الاستثناء [1] المذكور في أكثرها ، فإن المؤمن لا ينبغي أن يشترط ما يخالف كتاب الله ، حتى يكون من صفته عدم الوفاء به . ومقتضى الوصفية أنه يشترط المخالف للكتاب ، لكنه [2] لا يفي به ، وهو كما ترى . وأما إذا أريد منه الحكم ، فلا حزازة فيه أصلا ، مع أن المسلمين ليسوا كذلك جميعا ، بل هذا صفة القليل منهم ، فلو كان خبرا ، لزم الكذب أو خروج الأكثر . مضافا إلى أن قوله : " إلا من عصى الله " على تقدير إرادة الوصف : مستثنى متصل من المؤمنين ، ومقتضاه لزوم العصيان بمخالفة الشرط ، وبه يثبت الحكم المطلوب . وكذلك لو أريد به الحكم وجعل مستثنى منقطعا . وإن أريد به : إلا من عصى الله في الشرط ، بأن شرط ما خالف الشرع ، فهو أيضا لا يناسب الوصف . وبهذا وإن ثبت كون الجملة إنشائية ، إلا أنه بمجرده غير كاف في إثبات الوجوب ، كما قيل ، بل لا بد من ضم ما ذكرنا من استشهاد الإمام ، مع أن فهم العلماء عصرا بعد عصر ، في جميع أبواب الفقه ، واستدلالهم بذلك على وجوب الوفاء ، أعظم شاهد على ذلك ، ولم نعثر على من قدح في ذلك . وأما أن المراد بشروطهم : ما التزموه ، فلأن ذلك معنى الشرط لغة ، ولم يعرف له معنى في اللغة إلا ذلك ، والأصل عدمه .
[1] في " ه " : وصفه بالاستثناء ، وفي " ح " : وصفه الاستثناء . [2] في " ه " : ولكنه .
133
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 133