لازمة وما كان حلالا كذلك ، ولولا ذلك لكانت جميع الشروط ممّا أحلّت حراماً أو حرّمت حلالا ، فلا يبقى للاشتراط محلّ . فإن قلت : ظاهر صحيحة عبد الله بن سنان يقضي بأنّ الموافقة لكتاب الله شرط في صحّة الشروط ، لا أنّ المخالفة مانعة ، حيث قال الإمام ( عليه السلام ) فيها : « والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله [1] » وحينئذ فالشكّ في الشرط شكّ في المشروط وتكون القاعدة في الشروط عدم الصحّة حتّى تعلم الموافقة . بل قد يقال : إنّ ما تتقيّد من الروايات بما خالف كتاب الله قاض بذلك أيضاً ، فإنّه مع الشكّ في المخالفة يكون من الشكّ في مصداق المخصّص لا في مفهومه ، والألفاظ موضوعة للواقع ، فالمشكوك فيه مشكوك في دخوله تحت المخصّص أو المخصّص ، فلا يتمسّك فيه بالعامّ ، لأنّه قد تخصّص بما خالف الكتاب واقعاً ، بل يرجع فيه إلى الأصل ، والأصل الفساد ، فإنّ الصحّة وترتّب الأثر من الأحكام الشرعيّة التوقيفيّة ، وأمّا الفساد فيكفي فيه عدم الدليل ، فانحصر الصحّة فيما وافق الكتاب والسنّة في نفس الأمر ، وإذا شكّ في كونه موافقاً للكتاب فيحصل الشكّ في الصحّة ، ومع الشكّ فلا حكم ويتعيّن الفساد . قلت : لا ريب أنّ ما في الرواية مسوق لبيان استثناء الشرط المخالف ، كما كشفت عنه الروايات الاُخر المتكثّرة ، وقضى به فهم الأصحاب ، مضافاً إلى أنّ الموافقة للكتاب موجودة في المشكوك فيه باعتبار الأصل ، وهو حجّة شرعيّة ، ولا ريب أنّه مع الشكّ في مصداق المخصّص كمفهومه يتمسّك فيه بالعامّ ، كما هي طريقة الأصحاب اقتصاراً فيما خرج عنه على المتيقّن . ومن المعلوم انّ المرجع في حقيقة المعاملات إلى العرف ، والعقد والشرط كلاهما من المعاملات ، فما يسمّى في العرف بيعاً فيحكم به عليه شرعاً إلاّ أن يثبت له شرط في الخارج ، وكذلك الشرط . فنقول : إنّ كلّ شرط يجب الوفاء به إلاّ ما خالف الشرع ، فما علم أنّه مخالف للشرع فمستثنى ، وما علم منه موافق فداخل ،
[1] الوسائل 12 : 353 ، ب 6 من أبواب الخيار ، ح 1 .