المسألة من طرقنا ، والأخبار الثلاثة في الباب ، الواردة من طرق العامّة - على فرض الاستناد إليها - ليس فيها تعرّض لردّ اللبن . ولعلّ الوجه فيه أصالة عدم وجود لبن آخر ، وإطلاق كلمات الأصحاب بردّ اللبن . وفيه : أنّه لا ريب في حصول العلم بالتجدّد بمقتضى العادة سيّما بالنسبة إلى اليوم الثالث فينقطع به الأصل ، مع أنّ محلّ البحث ، المتجدّد . نعم حيث يحصل الشكّ يتمسّك بالأصل ، ومع العلم بالامتزاج يصطلحان ، وأيضاً الحكم به قبل الانفصال مطلقاً للبائع ، نعم حيث يمتزجان في الخارج يتوجّه الصلح . وأمّا إطلاق كلام الأصحاب فالمتيقّن منه الموجود حال البيع ، مع أنّ الناصّين على العدم جمّ غفير ، فلا إجماع يعوّل عليه في المقام . وأمّا مستند القول الثاني فهو : أنّ الخراج بالضمان ، والمتجدّد نماء ملك المشتري فلا يردّ . وبنى المسألة في الدروس والتنقيح على أنّ الفسخ يرفع العقد من أصله أو من حينه [1] . ولا ريب أنّ فسخ العقد عندهم في سائر المقامات إنّما يقع من حينه ، مع أنّ استصحاب الآثار المترتّبة على العقد يقضي بذلك . نعم لو قلنا بعدم انتقال المبيع في زمن الخيار صحّ ذلك . ثمّ إنّه على القول بردّ المتجدّد فحيث يتعذّر يجيء الخلاف السابق كما يقضي به إطلاق كلامهم هناك ، ولا تكرّر له الصوع والأمداد ، وإذا تغيّر اللبن فأقوى الوجوه ردّه مع قيمة التفاوت كما في التذكرة والدروس وجامع المقاصد والشرح والمسالك ومجمع البرهان [2] وغيرها ، لأنّه مضمون على المشتري ، فإنّه جزء المبيع ، هذا إذا لم تتفاوت قيم الأمثال . ولو تفاوتت قيم الأمثال فإشكال . وربّما احتمل ردّه مجّاناً كما احتمل