وفي المبسوط : إنّ التصرّف قبل العلم لا يسقط به الخيار [1] وفي المقنعة والنهاية : إنّ الهبة والتدبير لا يمنعان من الردّ ، لأنّ له الرجوع فيهما بخلاف العتق [2] والمراد بذلك على الظاهر صورة عدم العلم . ولعلّ مستند الشيخين أنّ السقوط بالتصرّف إنّما هو لكونه أمارة الرضا ، ولا دلالة فيه مع الجهل ، مضافاً إلى الأصل ، وخبر زرارة في الباب حيث جعل فيه العلم قبل الحدث شرطاً لمضيّ البيع عليه . وتردّه الإجماعات المنقولة ، وإطلاق الروايات ، والظاهر من خبر زرارة أنّ المراد : أنّه لو أحدث فيه شيئاً ثمّ علم به لم يكن له الخيار ، لا أنّ الحدث إذا كان بعد العلم ينفي الخيار ، فيستدلّ بمفهومه على أنّ الحدث قبله لا ينفيه . وعن ابن حمزة في الوسيلة : إنّ التصرّف مانع من الأرش أيضاً إذا كان بعد العلم بالعيب [3] تمسّكاً بدلالته على الرضا بالعيب . والأصل وإطلاق الإجماعات والروايات [4] حجّة عليه . ثمّ إنّ إطلاق النصوص والفتاوى ومعقد الإجماعات يشمل سائر التصرّفات من ناقل وغيره ، مغيّر للعين أو غير مغيّر ، عاد إليه بعد خروجه عن ملكه أو لا ، مع العمد وعدمه ، مع الجهل بالحكم وعدمه ، مع الاختيار أو الإجبار ، إلى غير ذلك من الصور الّتي مرّ ذكرها في باب التصرّف من خيار الحيوان ، ولا يتمشّى هذا الحكم إلى الانتفاع إذا لم يصدق عليه اسم التصرّف على إشكال . ولا يستثنى من سقوط الردّ بالتصرّف في المقام إلاّ أمران : أحدهما : المصرّاة حيث تكون التصرية عيباً كما إذا كان نقص اللبن متجاوز الحدّ بحيث يكون مخالفاً للعادة العامّة ، وإلاّ فهو مستثنى من سقوط خيار الوصف بالتصرّف في بعض الصور ، وسيجئ البحث فيها .
[1] لم نظفر به صريحاً فلعلّه استفاده من مطاوي كلماته ، راجع المبسوط 2 : 138 - 139 . [2] المقنعة : 597 - 598 ، النهاية 2 : 159 . [3] الوسيلة : 257 . [4] راجع الوسائل 12 : 362 ، ب 16 من أبواب الخيار .