نام کتاب : سداد العباد ورشاد العباد نویسنده : الشيخ حسين آل عصفور جلد : 1 صفحه : 416
غيره شيئان : تركه له وإنكاره ، ولا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر ، وأما قوله تعالى * ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) * ، وقوله تعالى * ( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) * فالإنكار فيهما إنما هو على عدم العمل بما يأمر به وبقوله ، لا على الأمر والقول . وكذلك ما جاء في بعض الأخبار ، وهو حديث الإسراء من قرض شفاههم بمقاريض من نار ، إنما نشأ من حيث أنهم لم يأتمروا ولم ينتهوا ، لا على أمرهم مع عدم الائتمار ، ولا على نهيهم مع عدم الانتهاء ، كيف ولو شرطنا ذلك لانسد باب وجوبهما إلا على المعصوم ، فيلزم سد أبواب الحسبة فتنسد أبواب الجنّة بالكلية . ولا يجوز سلوك طريق التجسس ، كوضع الأذن والأنف لإحساس الصوت والريح وطلب مشاهدة ما تحت الثوب ، للنص الفرقاني والأخبار الواردة بمعناه المشهورة بين القاصي والداني . وإذا اجتمعت هذه الشرائط وكان المطلع عليها واحدا ، وجب عليه عينا وان كان ثمة غيره وشرع أحدهما في الأمر أو النهي فإن كان قد ظن الآخر أن لمشاركته أثرا في تعديل ترتب الأثر ورسوخ الأمر جاز ووجب عليه أيضا ، لأن المتلبس به لم يقم به وحده ، فلم يسقط عن الباقي كما هو شأن الواجب الكفائي ، وإلا فلا يجب عليه ، لأن المتلبس به قائم به ، والغرض وقوع المعروف وارتفاع المنكر ، فمتى حصل بفعل أحدهما كان السعي من الآخر عبثا وهذا معنى قولهم أن وجوبهما كفائي . وأما من قال أنه عيني ، فإنما أراد به وجوبه على كل من كان مستجمعا للشرائط ، فلا تظهر ثمرة هذا الخلاف إلا في حالة سقوطه عن المستجمعين لها بقيام بعضهم به ، قبل ترتب الأثر . المبحث الثالث : في مراتبه لأن للإنكار مراتب : ( أولها ) : بالقلب ، وهذا لا يشترط فيه جميع الشرائط المتقدمة ، لعدم الاطلاع عليه غالبا ، لأن المراد منه بغضه له على ارتكاب المعصية ، نعم هو مشروط بعلم الناهي وإصرار المنهي خاصة ، بخلاف الشرطين الأخيرين وهما أمن الضرر ورجاء التأثير . ( وثانيها ) : بإظهار الكراهة في وجهه ، للخبر المروي من الطرفين ، حيث قال فيه : ( أدنى الإنكار أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة ) ، وفي آخر ( حسب المؤمن عزا إذا رأى منكرا أن يعلم الله من قلبه إنكاره ) ، وفيه إشارة إلى المرتبة الأولى وهي القلبية ، فإن ارتدع بالثانية اكتفى بها . ( وثالثها ) : الإعراض عنه وهجره ، وقد دلَّت عليه أخبار كثيرة .
416
نام کتاب : سداد العباد ورشاد العباد نویسنده : الشيخ حسين آل عصفور جلد : 1 صفحه : 416