الذين قرأوا هذه القراءة لم يأتوا بها من عند أنفسهم بصورة اقتراحية ، وإنما هم قد تلقوها من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بل يظهر من ابن عباس : أن هذه القراءة لا تختص بابن مسعود ، بل عامة صحابة رسول الله يقرؤونها كذلك . . فقد جاء في حديثه قال : كانت المتعة في أول الإسلام ، وكانوا يقرؤون هذه الآية : * ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) * الآية . . فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته إلخ . . [1] . ولم يكن الصحابة ليفتروا على الله سبحانه من عند أنفسهم . . وليست هذه القراءة مجرد اجتهاد من واحد منهم . . وكيف تجرؤا على أن يدخلوا اجتهاداتهم الشخصية ويشرعوا من عند أنفسهم ؟ ثانياً : إنهم يقولون عن الصحابة إنهم جميعاً ذوو اجتهاد
[1] راجع : السنن الكبرى ج 7 ص 205 - 206 ونيل الأوطار للشوكاني ج 6 ص 136 والناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ، وتحفة الأحوذي ج 4 ص 269 وفتح الباري ج 9 ص 77 وغير ذلك .