وأصبح الشاب الذي يريد أن يهيئ لنفسه حياة زوجية رخيّة ، وطبيعية ، وكريمة ، مضطراً لأن ينتظر سنوات كثيرة وطويلة ، لربما يحالفه التوفيق في الوصول إلى هدفه فيها ، وربما لا يتسنىّ له ذلك . وذلك لأنه مهما توفرت له عوامل النجاح ، فإنه حين يكون طالباً وأكثر شبابنا من الطلاب لا يستطيع أن ينهي دراسته الجامعية ، إلا بعد سن الخامسة والعشرين . ثم هو من بعد ذلك يحتاج لمزيد من الوقت والجهد لو وجد العمل المناسب ليهيئ الرصيد الذي يمكنه من تحمل مسؤولية بناء أسرة ، ويكون رب بيت ، وربما يمتد به الحال إلى سنوات عديدة ومديدة ، الأمر الذي يجعل الفاصل كبيراً ، يمتد إلى أكثر من خمسة عشرة سنة فيما بين البلوغ الجنسي الطبيعي ، والبلوغ الاجتماعي في فترة يكون الهيجان والتوتر الجنسي في أقصى مداه لدى الشباب . وكذلك تماماً تكون الحالة بالنسبة إلى الفتاة ، التي أصبحت ترى نفسها مضطرة إلى مسايرة الرجل في مجالات كثيرة ، وأصبحت أسيرة لطموحاتها ولطموحات الحضارة كما هي ضحية سلبياتها . هذا كله ، لو وفقت إلى الزواج برجل يناسبها وتناسبه .