نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 423
وعطف الجنابة عليه على تقدير تمامه يؤذن برفع الطهوريّة لا الطهارة . وأمّا خبر غسالة الحمّام فسيأتي الكلام فيه ، مع أنّه معارض بقول الكاظم عليه السلام في غسالة الحمّام تصيب الثوب : « لا بأس » [1] . واعلم أنّ في هذه المسألة أقوالاً أربعة : أحدها : أنّ الماء المزيل للخبث كالمحلّ قبل الغسل مطلقاً ، فمتى لم يطهر المحلّ فالغسالة نجسة ، كنجاسة المحلّ قبله ، فيجب غَسل ما أصابه هذا الماء ، كما يجب غَسل المحلّ بالنسبة إلى عدد الغسلات . وجميع ما تقدّم من الأدلَّة صالح لهذا القول ، وكلام المصنّف محتمل له بل ظاهر فيه لإطلاقه القول بنجاسة الماء . وهذا القول نسبه الشهيد [2] رحمه اللَّه إلى المصنّف . وثانيها : أنّ الماء المستعمل في ذلك كالمحلّ قبلها ، أي قبل الغسلة ، فيجب غَسل ما أصابه ماء الغسلة الأُولى مرّتين ، والثانية مرّة فيما يجب غَسله مرّتين ، وهكذا . وهو اختيار الشهيد [3] رحمه اللَّه ومَنْ تأخّر عنه . ويحتمل أن يكون مذهباً للمصنّف أيضاً لأنّ إطلاق القول بنجاسة الماء لا ينافيه . لكن ليس في عباراته تصريح به ، وما تقدّم من الأدلَّة صالح له . ويزيد عن الأوّل اختصاصاً : أنّ المحلّ المغسول تضعف نجاسته بعد كلّ غسلة وإن لم يطهر ، ولهذا يكفيه من العدد ما لا يكفي قبلُ ، فيكون حكم ماء الغسلة كذلك لأنّ نجاسته مسبّبة عنه ، ولا يزيد حكمه عليه لأنّ الفرع لا يزيد على الأصل ، وهذا هو المقيّد لتلك الأدلَّة الدالَّة على النجاسة على الإطلاق . وثالثها : أنّه كالمحلّ بعدها ، أي بعد الغسلة ، فإن كان طاهراً ، فهي طاهرة ، كماء الغسلة الثانية فيما يجب غسله مرّتين . وإن كان المحلّ نجساً ، فهي نجسة على ذلك الوجه ، كماء الغسلة الأولى ، فيجب غسل ما لاقته مرّة واحدة لأنّ محلَّها يطهر بعدها بغسلة واحدة ، وهو اختيار الشيخ في الخلاف [4] .