نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 110
وبما تقدّم من وصف الباقر عليه السّلام لوضوء رسول اللَّهُ صلَّى اللَّه عليه وآله ، إلى أن قال : « ومسح على مقدّم رأسه وظهر قدميه [1] . وهو يعطي استيعاب المسح لجميع ظهر القدم . وبأنّه أقرب إلى ما حدّده أهل اللغة . [2] وأنت خبير بعدم دلالة الحديث الثاني ، وقد تقرّر . وأمّا حديث الأخوين : فهو وإن لم يناف مدّعاه لا ينافي مدّعى الجماعة أيضاً ، فيجب حمله على ما يوافق الحديثين المتقدّمين جمعاً بين الأخبار ، وموافقةً للإجماع ، مع أنّ الشهيد - رحمه اللَّه - جَعَله أوّل الأدلَّة النقليّة على قول جماعة الأصحاب . [3] وأمّا استدلاله بقربه إلى ما حدّده أهل اللغة : فقد أجاب عنه في الذكرى بأنّه إن أراد بأهل اللغة لغويّة العامّة ، فهُم مختلفون . وإن أراد لغويّة الخاصّة ، فهُم متّفقون على ما قرّرناه أوّلاً حتى أنّ العلامة اللغوي عميد الرؤساء صنّف في الكعب كتاباً مفرداً ، وأكثر فيه من الشواهد على أنّه قبّة القدم . [4] والظاهر أنّ تفسير الشهيد - رحمه اللَّه - له في الألفيّة بأنّه ملتقى الساق والقدم [5] على سبيل الاحتياط لا الوجوب ، كما ذكره في البيان [6] لكثرة تشنيعه على الفاضل في القول بذلك حتى ألزمه خرق إجماع الكلّ وإحداث قولٍ ثالث مستلزم رفعَ ما أجمع عليه الأُمّة لأنّ الخاصّة على ما ذُكر ، والعامّة على أنّ الكعب ما نتأ عن يمين الرّجْل وشمالها . [7] - [8] والعجب من المصنّف حيث قال في المختلف : إنّ في عبارة أصحابنا اشتباهاً على غير المحصّل [9] مشيراً إلى أنّ المحصّل لا يشتبه عليه أنّ مرادهم بالكعب المفصل بين الساق والقدم ، وأنّ مَنْ لم يفهم ذلك من كلامهم لا يكون محصّلاً . ثمّ حكى كلام جماعة منهم ، والحال أنّ المحصّل لو حاول فهم ذلك من كلامهم ، لم يجد إليه سبيلاً ولم يقم عليه دليلاً .