نام کتاب : رسائل الكركي نویسنده : المحقق الكركي جلد : 1 صفحه : 147
قلنا : ليس المراد بالجواز هنا معناه الأخص وهو ما استوى طرفا فعله وتركه لامتناع ذلك في العبادات ، فإن العبادة تستدعي رجحانا لتفعل كونها قربة ، وكون الاخلاص معتبرا في نيتها والثواب مترتبا على فعلها ، وإنما المراد به معناه الأعم - أعني مطلق الأذان في الفعل شرعا - وذلك جنس للوجوب والندب وقسميهما . فإن قيل : أي الأقسام الأربعة مراد ؟ قلنا : معلوم انتفاء الإباحة والكراهة وكذا الندب ، للاجماع على أن الجمعة حيث تشرع تجزئ عن الظهر ، ويمتنع التعبد بهما معا ، لامتناع الجمع بين البدل ومبدله ، فلم يبق إلا الوجوب التخييري بينها وبين الجمعة ، فالجواز المدعى في معنى الوجوب . فإن قيل : لم آثرتم التعبير بالجواز على الوجوب ؟ قلنا : لوجهين : أحدهما : إن التعبير بالوجوب يوهم إرادة الحتم . والثاني : إن مناط الخلاف هو الشرعية حالتئذ وعدمها ومعنى الشرعية : الإذن في الفعل شرعا ، فإذا مناط الخلاف هو الجواز وعدمه ، فلو عبر بغيره لم يقع الموقع . فإن قيل : قد عبر بعض الفقهاء باستحباب الجمعة حال الغيبة . قلنا : هو صحيح وإن كان التعبير بالجواز أولى ، لما نبهنا عليه ، ووجه الصحة : أن الوجوب التخييري لا ينافيه الاستحباب العيني ، لأن أحد فردي الواجب قد يكون أفضل من الفرد الآخر ، فيكون مستحبا بالنسبة إليه ، فيستحب اختياره . فإن قيل : دليلكم يقتضي الوجوب العيني الحتمي ، والمدعى هو الوجوب التخييري فلم يتلاقيا . قلنا : أجمع علماؤنا الإمامية رضوان الله عليهم طبقة بعد طبقة ، من عصر أئمتنا
147
نام کتاب : رسائل الكركي نویسنده : المحقق الكركي جلد : 1 صفحه : 147