responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني    جلد : 1  صفحه : 54


والتهذيب والفقيه وغيرها ، ولا سعى على تملَّكِهِ مع قدرته عليه ، ولا رآه ، بل كثيراً ما يكون شيخُه وشيخُ شيخِه بهذه المثابة وعلى هذه الصفة . فلو أرادَ الرجلُ المُسْتَيْقِظُ الآن أنْ يَتَوَصّلَ إلى تحصيل هذه الأُصول لم يَكَدْ يَقْدِرُ عليها ، مع الإجماع على أنّ كتابةَ هذه الأُصول ونظائرِها وحفظِها ومقابلتِها وتصحيحِها وضبطِها ونقلِها من الواجبات الكفائيّة لتوقّف الواجب ، وهو التفقُّهُ ، عليها . ومِن المعلوم أنّ الواجب الكفائي إذا لم يَقُمْ به أحد ، تَوَجّهَ العِقابُ على جميع المكلَّفين ، وكان في ذلك كالواجب العيني [1] . فأينَ القلوبُ المستَيْقِظةُ ؟ ! وأينَ الألبابُ المتَنَبّهةُ ؟ ! وأينَ النفوسُ المتوجّهةُ ؟ ! وأيْنَ الهِمَمُ العالِيةُ ؟ ! لِتَنوحَ على هذه البليّةِ ، وتُكْثِرَ العويلَ على هذه الرَّزيّة ، التي لا يَلْحَظُها إلا المتّقون ، ف : « إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » [2] . ومن هذا التقصيرِ نَشَأ هذا القُصُورُ ، ومن هذِهِ الغَفلةِ حَدَثَ هذا الفتورُ ، وانْدَرَسَتْ مَعالِمُ الشريعة في سائر الجِهات ، وصارتِ الملَّةُ المصطفويّةُ في حَيّز الشتات ، وصار الأمرُ كما تَراه : يروي إنسانُ هذا الزمانِ ما لا يَدْري معناه ، ولا يَعْرِفُ مَن رَواه على نفسه ، فليَبْكِ مَنْ ضاع عُمْرُه ، وليس له إلا النَّدامةُ والحَسْرةُ .
وقد كان الأمرُ قبلَ ذلك على حالةٍ تَضِيق الأوراقُ ببيانها ، والأوقاتُ في تحقيق شأنها ، حتّى أنّ رجلًا من ذُرّيّة الصدوق ابن بابويه ، هو ولد تلميذ الشيخ أبي جعفر الطوسي قَدّسَ اللهُ سرّه ، اسمُه عليّ بْنُ عُبيدِ الله بنِ الحسنِ بنِ بابويه جَمَعَ كتاباً [3] في أسماءِ علماءِ الشيعة الذين تأخّروا عن الشيخ أبي جعفرٍ



[1] انظر « منية المريد » ص 392 .
[2] اقتباس من الآية 156 من سورة البقرة ( 2 ) .
[3] المعروف ب « فهرست مُنْتَجَب الدين » ، طُبِعَ مِراراً ، انظر الكلام حولَه تفصيلًا في « يادنامه علامة أميني » ص 7332 ، مقالة « فهرست منتجب الدين » .

54

نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني    جلد : 1  صفحه : 54
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست