نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 120
عنه لأنّه ليس ضروريّاً بِحَسَبِ الطبيعة قَيّدَ وجوبَ الغسلِ في الآية بالجنابة ، فقال : « وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » [1] . فإنْ قيل : لَمّا حُكِمَ بتساقط الطهارة والحدث اللاحقَيْنِ ، بَقِيَتِ الطهارةُ في حكم المعدوم فلو كانَتْ مؤثّرةً في رَفْعِ حدثٍ في الجملة لم تكنْ ساقطةً ، وحينئذٍ فلا بُدّ مِنْ طهارةٍ رافعةٍ للحدث لأنّه واقع قطعاً ، وهو يَقْتَضي نقيضَ ما ذكروه . قلنا : ارتفاع الحدثِ السابقِ أمر مقطوع به قَبْل الحكمِ بالتساقطِ بغير شبهةٍ ، وإنّما الكلامُ في ارتفاعِ جميعِ الأحداثِ السابقةِ على زمان الشكّ ، فإنّه يُحْتَمَلُ سَبْقُ الحدثِ المفروضِ على الطهارة ، فتكون جميعُ الأحداثِ مُرْتَفِعَةً وتَأَخّرُهُ ، فتكون السابقةُ خاصّةً مُرْتَفِعَةً ، فارتفاعُ السابقةِ أمر ثابت على كلّ تقديرٍ ، فلا مَجالَ للشكّ فيه ويَبْقى الكلامُ في اللاحق ، فإذا كافَأَ الطهارةَ ، فَكَما لا يبقى على يقينٍ مِن الطهارة ، كذلك لا يبقى على يقينٍ مِن الحدث ، واحتمالُ الاستصحاب قائم فيهما ، وحينئذ فتنزيلُ الطهارةِ منزلَةَ المعدومِ مطلقاً غيرُ جيّدٍ ، بَلْ هي مؤثّرة في رفعِ غيرِ الحدثِ الأخير على تقدير وجوده قَطْعاً وفيه على احتمالٍ فهي أمر مُحَقّق في الخارج ، كما أنّ الحدثَ المفروضَ كذلك ، ولا ترجيحَ بَيْنَهُما مِنْ هذا الوَجْهِ . ورُبّما أمْكَنَ ترجيحُ جانبِ الطهارة وزيادةُ الإشكالِ بِوَجْهٍ آخَرَ ، وهو أنّ الطهارةَ الرافعةَ للحدث حاصِلَة قَطْعاً ، والحدثُ الناقِضُ للطهارة غَيْرُ متحقّقٍ لاحتمالِ تَقَدُمِهِ ، فيكون المكلَّفُ داخِلًا في الصلاة بطهارةٍ رافعةٍ ، وهو موافِق