نام کتاب : رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة نویسنده : الشيخ محمد علي الأراكي جلد : 1 صفحه : 44
لإخراج الحجّ من أصل المال بأنّه حقّ الله ، وحقّ الله أحقّ أن يقضى ، بوجوب ذلك في جميع الواجبات على الميّت الفائتة من غير فرق بين الواجبات البدنيّة الصرفة ، كالصلاة والصوم ، وبين الواجبات الماليّة ، فإنّ كلّ ذلك يصدق عليه انّه حقّ الله على العبد ، فيكون أحقّ بالقضاء من حقوق العباد ، بل لو سلم عدم صدق ذلك على الصلاة والصوم ، يمكن أن يقال بالشمول للنذر المذكور أيضا فإنّ حاله حال الحجّ ، بل أولى منه . بيان ذلك : أنّ الحجّ ليس نفس الواجب فيه إخراجا للمال عن الملك ، بل هو مستلزم للإخراج المذكور ، فإنّ الزاد والراحلة ومؤنة المأكول والمشروب ليس من أفعال الحجّ ، بل هي مقدّمات لها ، وهذا بخلاف الواجب في نذر الفعل فإنّ التمليك وبذل المال فيه نفس الواجب لا غيره ومقدّمته ، فإنّ الناذر يجعل على عهدة نفسه لله تعالى أن يملك الفقير من ملكه عشر توأمين مثلا ، فيكون العمل الواجب عليه لله سبحانه هو نفس إخراج المال عن الملك وإدخاله في ملك الغير . فيمكن على تقدير عدم شمول التعليل لمثل الصلاة الواجبة ، القول بشموله للفعل المنذور ، أعني التمليك المتعلَّق بالعين أو بالذمّة . فالمهمّ ذكر الخبر الوارد في باب الحجّ المشتمل على التعليل المذكور فنقول : في بعض الأخبار إطلاق الدين عليه وهي ثلاث روايات : الأولى : ما رواه في الوسائل في باب الحجّ عن الصدوق ، بإسناده عن حارث بيّاع الأنماط ، انّه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى بحجّة ، فقال : ( إن كان صرورة فهي من صلب ماله ، إنّما هي دين عليه ، وإن كان قد حجّ فهي من الثلث ) [41] .