نام کتاب : رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة نویسنده : الشيخ محمد علي الأراكي جلد : 1 صفحه : 19
الفكّ عن الرهن فحينئذ يكون المقام من باب توارد الحقّين على العين الواحدة ، فالشاة المعيّنة متعلَّقة لحقّ المنذور ولحقّ تجهيز الميت . والكلام في توارد الحقّين يأتي في الفرع الآتي إن شاء الله تعالى . وأما إن قلنا بأنّ رقبة المال في نذر الفعل غير مشغولة بحقّ أصلا ، لا بحقّ الله تعالى ، ولا بحقّ المنذور ، كما هو مقتضى القواعد ، فإنّه ليس في المقام نصّ خاصّ يدلّ على حدوث الحقّ أو عدمه ، وإنّما يكون في البين أدلَّة وجوب الوفاء بالنذر ، وقضيّتها ليست أزيد من إيجاب العمل الذي وقع تحت النذر ، فينحصر الكلام على القواعد ، ومقتضاها عدم إحداث الحقّ ، لعدم دليل عليه ، غاية ما في الباب ثبوت الحقّ للمنذور له على عهدة الناذر ، واستحقاقه العمل المنذور في ذمّته ، ففي نذر التمليك يستحقّ على الناذر التملك بالتمليك فيطالبه بهذا الحقّ . ودليل الوفاء أيضا لا يدلّ على أزيد من وجوب التمليك فإن أبى وامتنع عن التمليك أجبره الحاكم عليه . وحقّ الله تعالى أيضا متعلَّق بالتمليك ، فمورد حقّ الله وحقّ المنذور له ، ومحلّ الوفاء والإجبار ، كلَّها هو التمليك الذي هو العمل الخارجي ، فالناذر أبدا مطالب بهذا العمل ومأمور بأمر : « ملكه » وأين هذا من تعلَّق حقّ بالعين ، فإذا مات فلا دليل على انتقال الحقّ المزبور - وهو حق ملكه من المنذور له على وجه المطالبة ، والحاكم على وجه الإجبار - إلى وارثه ، فإنّ دليل الإرث يدلّ على انتقال ما للميّت إلى الوارث لا ما عليه أيضا ، فإنّه قوله : « ما ترك الميّت من مال أو حقّ فهو لوارثه » وهذا ليس إلَّا حقّا للغير عليه ، ولهذا لو كان عليه دين ولا مال له ليس على ورّاثه أداء دينه من مالهم وعند وجود المال له فأداء الدين والوصية يجب من ماله للتنصيص في الآية [21] على أنّهما مقدّمان على